تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1901

مساهمون:

ص١٩٠١

[ حرف الدال ]

الدعاء

الدعاء لغة :

مأخوذ من مادّة ( د ع و ) الّتي تدلّ في الأصل على إمالة الشّيء إليك بصوت وكلام يكون منك ، ومن هذا الأصل الدّعاء في معنى الرّغبة إلى اللّه عزّ وجلّ ، وهو واحد الأدعية ، والفعل من ذلك دعا يدعو ، والمصدر الدّعاء والدّعوى ، أمّا الدّعوة فهي المرّة الواحدة من الدّعاء ، ومنه الحديث الشّريف « فإنّ دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم وتكنفهم وتحفظهم ، ويستعمل الدّعاء أيضا بمعنى النّداء ، يقال من ذلك دعا الرّجل الرّجل دعوا ودعاء : ناداه ، ودعوت فلانا أي صحت به واستدعيته كذلك ، ويقال : دعاه الأمير أي ساقه ، وداعيا في قول اللّه سبحانه :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
( الأحزاب / 46 ) معناه : داعيا إلى توحيد اللّه وما يقرّب منه . والدّعاة : قوم يدعون إلى بيعة هدى أو ضلالة ، واحدهم داع ، ورجل داعية إذا كان يدعو النّاس إلى بدعة أو دين ، أدخلت الهاء فيه للمبالغة ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم داعي اللّه تعالى وكذلك المؤذّن « 1 » . وقال الرّاغب : وقد يستعمل الدّعاء في معنى التّسمية كقولك دعوت ابني زيدا أي سمّيته . ويقال : الآيات الأحاديث الآثار 113 99 21 دعوت اللّه إذا سألته وإذا استغثته ، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ
( البقرة / 68 ) أي سله ، أمّا الدّعاء إلى الشّيء فهو الحثّ على قصده ، ومنه قوله سبحانه :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
( يونس / 25 ) وتأتي الدّعوى في معنى الدّعاء كما في قوله عزّ من قائل :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( يونس / 10 ) « 2 » ، أمّا الدّعوة فهي المسألة الواحدة وجمعها دعوات ، وتطلق أيضا على نفاسة القدر كما في قوله تعالى :
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
( غافر / 43 ) « 3 » .

الدعاء اصطلاحا :

قال الطّيبيّ : هو إظهار غاية التّذلّل والافتقار إلى اللّه والاستكانة له « 4 » ، وقال المناويّ : هو لسان الافتقار بشرح الاضطرار ، وقيل : هو شفيع الحاجة ونجحها باللّجاجة ، وقيل : هو طلب كشف الغمّة بتطلّع موضع القسمة « 5 » .

الفرق بين الدعاء والنداء :

قال الرّاغب : الدّعاء مثل النّداء إلّا أنّ النّداء قد يقال ب « يا » أو أيا ونحو ذلك من أدوات النّداء من غير أن يضمّ إليه الاسم ، أمّا الدّعاء فلا يكاد يقال إلّا
هامش
( 1 ) انظر مقاييس اللغة 2 / 280 ، ولسان العرب ( دعا ) ، والصحاح للجوهري 6 / 2337 . ( 2 ) المفردات للراغب ص 170 . ( 3 ) فتح الباري 11 / 94 . ( 4 ) فتح الباري 11 / 95 وهذا التعريف يتناول دعاء العبادة . ( 5 ) التوقيف على مهمات التعريف 166 ، وهذا التعريف يتناول دعاء المسألة المتضمن لدعاء الثناء والعبادة .