تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1903

مساهمون:

ص١٩٠٣
2 - أنّه أعظم في الأدب والتّعظيم . 3 - أنّه أبلغ في التّضرّع والخشوع . 4 - أنّه أبلغ في الإخلاص . 5 - أنّه أبلغ في جمعيّة القلب على الذّلّة في الدّعاء . 6 - أنّه دليل علي قرب الدّاعي من مولاه القريب منه ، وليس من مسألة البعيد للبعيد . وقد أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هذا المعنى بعينه عندما قال ( في الحديث الصّحيح ) عندما رفع الصّحابة أصواتهم بالتّكبير وهم معه في السّفر : « اربعوا على أنفسكم فإنّكم لا تدعون أصمّ ولا غائبا ، إنّكم تدعون سميعا قريبا ، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » وكما قال تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
( البقرة / 186 ) وهذا القرب من الدّاعي إنّما هو قرب خاصّ ، وليس قربا عامّا من كلّ أحد ، فهو سبحانه قريب من داعيه ، وقريب من عابديه ، وأقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد . 7 - أنّه ( أي إخفاء الدّعاء ) أدعى إلى دوام الطّلب والسّؤال . 8 - أنّه أبعد للدّاعي من القواطع والمشوّشات . 9 - أنّ فيه إخفاء للنّعمة ( أي نعمة الإقبال والتّعبّد ) عن أعين الحاسدين . 10 - أنّ الدّعاء نوع من الذّكر متضمّن للطّلب منه ، والثّناء عليه بأسمائه الحسنى وأوصافه العلى فهو ذكر وزيادة ، وقد قال تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
( الأعراف / 205 ) فأمر اللّه نبيّه في هذه الآية أن يذكره في نفسه ، قال مجاهد وابن جريج : أمر أن يذكر في الصّدر بالتّضرّع والاستكانة دون رفع الصّوت أو الصّياح « 1 » .

الاعتداء في الدعاء :

قال القرطبّي - رحمه اللّه تعالى - : الاعتداء في الدّعاء علي وجوه منها : الجهر الكثير والصّياح ، ومنها أن يدعو الإنسان لنفسه ( بما لا يستحقّ ) بأن تكون له منزلة نبيّ ، أو يدعو في محال ، أو أن يدعو طالبا معصية ، أو أن يدعو بما ليس في الكتاب والسّنّة « 2 » . وقال ابن تيميّة - رحمه اللّه تعالى - : الاعتداء في الدّعاء يكون تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرّمات ، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله اللّه كأن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو بأن يرفع عنه منازل البشريّة من الحاجة إلى الطّعام والشّراب ونحو ذلك ممّا فيه اعتداء لا يحبّه اللّه ، ولا يحبّ سائله ، وأعظم المعتدين عدوانا هم الّذين يدعون معه غيره ، إذ إنّ أعظم العدوان الشّرك ، ومن العدوان أن يدعوه غير متضرّع ، ومن لم يسأل مسألة مسكين متضرّع خائف فهو معتد . ومن الاعتداء أيضا أن يعبده بما لم يشرع ، أو يثني عليه بما لم يثن على نفسه ، ولا أذن فيه ، فإنّ هذا اعتداء في دعائه الّذي هو ثناء وعبادة ، وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطّلب « 3 » .
هامش
( 1 ) باختصار وتصرف عن الفتاوى 17 / 15 - 20 ، والتفسير القيم 246 - 250 . ( 2 ) تفسير القرطبي 7 / 144 . ( 3 ) الفتاوى 17 / 22 - 23 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1903 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح