إن شاء اللّه « 1 » . ويجلس الرّجل السّوء في قبره فزعا مشعوفا . فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري . فيقال له : ما هذا الرّجل ؟ فيقول : سمعت النّاس يقولون قولا فقلته . فيفرج له قبل الجنّة . فينظر إلى زهرتها وما فيها .
فيقال له : انظر إلى ما صرف اللّه عنك ثمّ يفرج له فرجة قبل النّار . فينظر إليها . يحطم بعضها بعضا . فيقال له :
هذا مقعدك على الشّكّ كنت . وعليه متّ . وعليه تبعث ، إن شاء اللّه - تعالى » ) * « 2 » .
35 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قضى اللّه الأمر في السّماء « 3 » ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا « 4 » لقوله ، كأنّه « 5 » سلسلة على صفوان ، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربّكم ؟ . قالوا للّذي قال : الحقّ وهو العليّ الكبير ، فيسمعها مسترق السّمع ، ومسترقوا السّمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان ( الرّاوي ) بكفّه فحرّفها وبدّد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن ، فربّما أدرك الشّهاب قبل أن يلقيها ، وربّما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال :
أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا وكذا فيصدّق بتلك الكلمة الّتي سمع من السّماء » ) * « 6 » .
36 - * ( عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز النّاس إلى مهاجر إبراهيم لا يبقى في الأرض إلّا شرار أهلها تلفظهم أرضوهم . تقذرهم نفس اللّه ، تحشرهم النّار مع القردة والخنازير ، تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا وتأكل من تخلّف » ) * « 7 » .
37 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، إنّ السّماء أطّت « 8 » وحقّ لها أن تئطّ ، ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدا للّه . واللّه لو تعلمون ما أعلم ، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذّذتم بالنّساء على الفرشات . ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه » ، قال أبوذرّ : واللّه لوددت أنّي كنت شجرة تعضد ) * « 9 » .
هامش
( 1 ) إن شاء اللّه : للتبرك لا للشك .
( 2 ) ابن ماجة ( 4268 ) وصححه الألباني - صحيح ابن ماجة ( 3443 ) .
( 3 ) إذا قضى اللّه الأمر في السماء : أي إذا تكلم اللّه بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه .
( 4 ) خضعانا : أي خاضعين .
( 5 ) كأنه : أي القول المسموع - كلام اللّه - .
( 6 ) البخاري - الفتح 8 ( 4800 ) .
( 7 ) مسند أحمد ( 6871 ) وقال محققه : إسناده صحيح . وأبو داود رقم ( 3930 ) وقال محقق « جامع الأصول » ( 9 / 349 ) : إسناده حسن .
( 8 ) أطت : الأطيط صوت الأقتاب ، وأطيط الإبل أصواتها وحنينها ، أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت ، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة ، وإن لم يكن ثم أطيط ، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة اللّه تعالى .
( 9 ) أحمد في المسند ( 5 / 173 ) ، الترمذي ( 2312 ) وقال : حديث حسن غريب . وابن ماجة ( 4190 ) واللفظ له وقال محقق جامع الأصول ( 4 / 13 ) : إسناده حسن .