تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1838

مساهمون:

ص١٨٣٨

الخشية

الخشية لغة :

الخشية مصدر خشي وهو مأخوذ من مادّة ( خ ش ي ) الّتي تدلّ على خوف وذعر ، وقد تستعمل مجازا في معنى العلم ، قال الشّاعر :
ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى * سكن الجنان مع النّبيّ محمّد
وقال الرّاغب : الخشية هي خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( فاطر / 28 ) ، وقوله سبحانه :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
( ق / 33 ) ، أي لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه . وقال ابن منظور : الخشية : الخوف . يقال خشي الرّجل يخشى خشية أي خاف . قال ابن برّيّ : ويقال في الخشية الخشاة ، وقال الشّاعر :
كأغلب من أسود كراء ورد ، * يردّ خشاية الرّجل الظّلوم
ويقال : هذا المكان أخشى من ذلك أي أشدّ الآيات الأحاديث الآثار 37 32 20 خوفا ، وخاشى : فاعل من الخشية . وخاشيت فلانا : تاركته . وخشّاه بالأمر تخشية أي خوّفه . يقال : خشيه يخشاه خشيا وخشية وخشاة ومخشاة ومخشية وخشيانا وتخشّاه كلاهما خافه وهو خاش وخش وخشيان ، والأنثى خشيا وجمعهما معا خشايا . وقوله عزّ وجلّ :
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً
( الكهف : 80 ) قال الفرّاء : معنى ( فخشينا ) أي فعلمنا ، وقال الزّجّاج : فخشينا من كلام الخضر ، ومعناه : كرهنا ، ولا يجوز أن يكون فخشينا عن اللّه « 1 » .

واصطلاحا :

الخشية : خوف يشوبه تعظيم « 2 » ، وقيل هي الخوف المقرون بإجلال . وقيل : هي تألّم القلب بسبب توقّع مكروه في المستقبل يكون تارة بكثرة الجناية من العبد ، وتارة بمعرفة جلال اللّه وهيبته « 3 » .

الفرق بين الخشية والخوف :

قال الفيروز اباديّ : الخشية أخصّ من الخوف ، فإنّ الخشية للعلماء باللّه تعالى ، فهي خوف مقرون بمعرفة ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي أتقاكم اللّه وأشدّكم له
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري ( 6 / 2327 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 14 / 228 ، 229 ) ، ومقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 184 ) . ( 2 ) المفردات للراغب ( 149 ) . ( 3 ) التعريفات ، للجرجاني ( 103 ) .