يقرؤون القرآن لا ريب فيه * ويبيتون سجّدا وقياما ) * « 1 »
.
19 - * ( قال الفضيل بن عياض : « كان يكره أن يري الرّجل من الخشوع أكثر ممّا في قلبه » ) * « 2 » .
20 - * ( قال أبو يزيد المدنيّ : « إنّ أوّل ما يرفع عن هذه الأمّة الخشوع » ) * « 3 » .
21 - * ( قال عبد اللّه بن المعمار :
رقّة في الجنان فيها حياء * فيهما هيبة وذاك خشوع
ليس حال ولا مقام وإن فا * ضت عليه من العيون دموع ) * « 4 »
.
22 - * ( قال سهل التّستريّ : « من خشع قلبه لم يقرب منه الشّيطان » ) * « 5 » .
23 - * ( قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - :
قد ذكر غير واحد أنّ عروة بن الزّبير لمّا خرج من المدينة متوجّها إلى دمشق ليجتمع بالوليد ، وقعت الأكلة في رجله في واد قرب المدينة ، وكان مبدؤها هناك فظنّ أنّها لا يكون منها ما كان ، فذهب في وجهه ذلك ، فما وصل إلى دمشق إلّا وهي قد أكلت نصف ساقه ، فدخل على الوليد فجمع له الأطبّاء العارفين بذلك ، فاجتمعوا على أن يقطعها وإلّا أكلت رجله كلّها إلى وركه ، وربّما ترقّت إلى الجسد فأكلته ، فطابت نفسه بنشرها ، وقالوا : ألا نسقيك مرقّدا حتّى يذهب عقلك منه فلا تحسّ بألم النّشر ؟ فقال : لا واللّه ما كنت أظنّ أنّ أحدا يشرب شرابا أو يأكل شيئا يذهب عقله ، ولكن إن كنتم لا بدّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصّلاة ، فإنّي لا أحسّ بذلك ، ولا أشعر به . قال :
فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيّ ، احتياطا أنّه لا يبقى منها شيء ، وهو قائم يصلّي ، فما تضوّر ولا اختلج ، فلمّا انصرف من الصّلاة عزّاه الوليد في رجله ، فقال : اللّهمّ لك الحمد ، كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا فلئن كنت قد أخذت فقد أبقيت ، وإن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت ، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت قال : وكان قد صحب معه بعض أولاده من جملتهم ابنه محمّد ، وكان أحبّهم إليه ، فدخل دار الدّوابّ ، فرفسته فرس فمات ، فأتوه فعزّوه فيه ، فقال الحمد للّه كانوا سبعة فأخذت منهم واحدا وأبقيت ستّة ، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت ، ولئن كنت قد أخذت فلطالما أعطيت . فلمّا قضى حاجته من دمشق رجع إلى المدينة . . . فبلغه أنّ بعض النّاس قال : إنّما أصابه هذا بذنب عظيم أحدثه ، فأنشد عروة في ذلك ، والأبيات لمعن بن أويس :
لعمرك ما أهويت كفّي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها * ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
هامش
( 1 ) التخويف من النار لابن رجب ( 29 ، 30 ) .
( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 559 ) .
( 3 ) الزهد لابن المبارك ( 57 ) .
( 4 ) بصائر ذوي التمييز للفيروز ابادي ( 2 / 542 ) .
( 5 ) مدارج السالكين ( 1 / 559 ) .