تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1839

مساهمون:

ص١٨٣٩
خشية » . فالخوف حركة ، والخشية انجماع وانقباض وسكون . فالخوف لعامّة المؤمنين ، والخشية للعلماء العارفين ، والهيبة للمحبّين ، والوجل للمقرّبين ، وعلى قدر العلم والمعرفة تكون الخشية . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، ولما تلذّذتم بالنّساء على الفرش ، ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه تعالى » فصاحب الخوف يلتجأ إلى الهرب والإمساك ، وصاحب الخشية يلتجأ إلى الاعتصام بالعلم ، ومثلهما كمثل من لا علم له بالطّبّ ومثل الطّبيب الحاذق فالأوّل يلتجىء إلى الحمية والهرب ، والطّبيب يلتجىء إلى معرفته بالأدوية والأدواء . وكلّ واحد إذا خفته هربت منه ، إلّا اللّه ، فإنّك إذا خفته هربت إليه فالخائف هارب من ربّه إلى ربّه « 1 » . وقال الكفويّ : الخشية أشدّ من الخوف لأنّها مأخوذة من قولهم شجرة خاشية أي يابسة وهو موات بالكلّيّة ، والخوف النّقص مطلقا من قولهم ناقة خوفاء أي بها داء وليس بفوات ، ولذلك خصّت الخشية باللّه في قوله :
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
( الرعد / 21 ) والخشية تكون من عظم المخشيّ وإن كان الخاشي قويّا ، والخوف يكون من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا يسيرا . وأيضا فإنّ أصل الخشية خوف مع تعظيم ولذلك خصّ بها العلماء في قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
( فاطر : 28 ) على قراءة نصب لفظ الجلالة « 2 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الرجاء - التقوى - الخشوع - الخوف - الرهبة - الورع - الإخبات - الإنابة . وفي ضد ذلك : انظر صفات : العصيان - الغرور - الفجور - الكبر والعجب - القسوة - الغفلة - الأمن من المكر ] .
هامش
( 1 ) انظر بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ( 2 / 544 - 546 ) ، ودليل الفالحين لابن علان ( 2 / 367 ) . ( 2 ) الكليات ، للكفوي ( 2 / 302 ) .