وقال الجرجانيّ : هو انقباض النّفس من شيء وتركه حذرا عن اللّوم فيه « 1 » .
ويقال : خلق يبعث على ترك القبح ويمنع من التّقصير في حقّ ذي الحقّ « 2 » .
وقال الرّاغب : الحياء انقباض النّفس عن القبائح وتركها « 3 » .
وقال المناويّ : الحياء انقباض النّفس عن عادة انبساطها في ظاهر البدن لمواجهة ما تراه نقصا ، حيث يتعذّر عليها الفرار بالبدن .
وقيل : هو التّرقيّ عن المساوىء خوف الذّمّ .
وقيل : هو انقباض النّفس من شيء حذرا من الملام « 4 » .
وقال الجاحظ : الحياء من قبيل الوقار وهو غضّ الطّرف والانقباض عن الكلام حشمة للمستحيا منه ، وهو عادة محمودة ما لم تكن عن عيّ ، ولا عجز « 5 » .
وذكر ابن مسكويه : أنّ الحياء من الفضائل الّتي تدخل تحت العفّة ، بل هو أوّلها ثمّ عرّفه بقوله :
الحياء : هو انحصار النّفس خوف إتيان القبائح والحذر من الذّمّ والسّبّ « 6 » .
وقال ابن علّان : خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال والأخلاق يمتنع صاحبه من التّقصير في حقّ ذي الحقّ .
وقيل : هو ملكة راسخة للنّفس توزعها ( تدفعها ) على إيفاء الحقوق وترك القطيعة والعقوق « 7 » .
وقال ابن مفلح الحنبليّ : وحقيقة الحياء خلق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح « 8 » .
وقال النّوويّ : روينا عن أبي القاسم الجنيد رحمه اللّه تعالى - قوله : الحياء رؤية الآلاء ( النّعم ) ورؤية التّقصير ، فيتولّد بينهما حالة تسمّى حياء « 9 » ، ومعنى هذه العبارة أنّ الحياء : حالة للنّفس تتولّد من رؤية أمرين هما : رؤية النّعم من ناحية ورؤية التّقصير من ناحية أخرى وهذا التّصوّر خاصّ بالحياء من المولى عزّ وجلّ .
وقال فضل اللّه الجيلانيّ : الحياء تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يلام به ممّا كان قبيحا حقيقة « 10 » .
الحييّ من صفات اللّه - عزّ وجلّ - :
ومن صفات المولى - عزّ وجلّ - ( الحييّ ) كما في الحديث : « إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده . . . » ومعناه على هذا : المبالغ في الحياء .
هامش
( 1 ) التعريفات ( 94 ) .
( 2 ) رياض الصالحين ( 272 ) ، ( الفتح ( 1 / 52 ) .
( 3 ) مفردات الراغب ( 140 ) .
( 4 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 150 ) .
( 5 ) تهذيب الأخلاق للجاحظ ( 23 ) .
( 6 ) تهذيب الأخلاق في التربية لابن مسكويه ( 17 ) باختصار يسير .
( 7 ) دليل الفالحين ( 3 / 158 ) .
( 8 ) الآداب الشرعية والمنح المرعية ( 2 / 227 ) .
( 9 ) رياض الصالحين ( 246 ) .
( 10 ) فضل اللّه الصمد ( 2 / 54 ) .