تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1798

مساهمون:

ص١٧٩٨
والغرض والغاية من وصف اللّه تعالى به فعل ما يسرّ وترك ما يضرّ والعطاء من غير سؤال « 1 » . وقال الفيروز آباديّ : وأمّا حياء الرّبّ تبارك وتعالى من عبده ، فنوع آخر لا تدركه ولا تكيّفه العقول فإنّه حياء كرم وبرّ وجود ، فإنّه كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرا ، ويستحي أن يعذّب شيبة شابت في الإسلام « 2 » .

أنواع الحياء :

الحياء قسمان : غريزيّ ، ومكتسب . والحياء المكتسب : هو الّذي جعله الشّارع من الإيمان ، وهو المكلّف به دون الغريزيّ ، وقد ينطبع الشّخص بالمكتسب حتّى يصير كالغريزيّ . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جمع له النّوعان ، فكان صلّى اللّه عليه وسلّم في الغريزيّ أشدّ حياء من العذراء في خدرها ، وكان في المكتسب في الذّروة العليا « 3 » . وقال المناويّ : الحياء نوعان : نفسانيّ وهو المخلوق في النّفوس كلّها كالحياء من كشف العورة والجماع بين النّاس ، وإيمانيّ وهو أن يمتنع المسلم من فعل المحرّم خوفا من اللّه « 4 » . ونقل صاحب الآداب الشّرعيّة عن غير واحد قولهم : قد يكون الحياء تخلّقا واكتسابا كسائر أعمال البرّ ، وقد يكون غريزة واستعماله على مقتضى الشّرع يحتاج إلى كسب ونيّة وعلم « 5 » .

المعاصي تذهب الحياء :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : من عقوبات المعاصي ذهاب الحياء الّذي هو مادّة حياة القلب ، وهو أصل كلّ خير وذهابه ذهاب الخير أجمعه فقد جاء في الحديث الصّحيح « الحياء خير كلّه « 6 » » . والمقصود أنّ الذّنوب تضعف الحياء من العبد ، حتّى ربّما انسلخ منه بالكلّيّة حتّى إنّه ربّما لا يتأثّر بعلم النّاس بسوء حاله ، ولا باطّلاعهم عليه ، بل كثير منهم يخبر عن حاله وقبح ما يفعل ، والحامل له على ذلك انسلاخه من الحياء ، وإذا وصل العبد إلى هذه الحال لم يبق في صلاحه مطمع . وإذا رأى إبليس طلعة وجهه حيّا وقال : فديت من لا يفلح ، ومن لا حياء فيه ميّت في الدّنيا شقيّ في الآخرة ، وبين الذّنوب وقلّة الحياء وعدم الغيرة تلازم من الطّرفين ، وكلّ منهما يستدعي الآخر ويطلبه حثيثا ، ومن استحيا من اللّه عند معصيته استحيا اللّه من عقوبته يوم يلقاه ، ومن لم يستح من معصيته لم يستح اللّه من عقوبته « 7 » .

مظاهر الحياء وأقسامه :

قال ابن القيّم : قسّم الحياء إلى عشرة أوجه : حياء جناية ، وحياء تقصير ، وحياء إجلال ، وحياء
هامش
( 1 ) بذل المجهود ( 8 / 328 ) بتصرف . ( 2 ) بصائر ذوي التمييز ( 2 / 517 ) . ( 3 ) فتح الباري ( 10 / 522 - 523 ) . ( 4 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 150 ) . ( 5 ) الآداب الشرعية والمنح المرعية ( 2 / 227 ) . ( 6 ) انظر الحديث رقم ( 16 ) . ( 7 ) الداء والدواء ( 131 - 133 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1798 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح