فلمّا رأى عبد اللّه أن ليس له حاجة إلى هذا ، أشار إليّ فقال : يا علقمة فانتهيت إليه وهو يقول : أما لئن قلت ذلك ، لقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة « 1 » فليتزوّج ، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء « 2 » » ) * « 3 » .
19 - * ( عن جابر - رضي اللّه عنه - قال :
سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا أحدكم أعجبته المرأة ، فوقعت في قلبه ، فليعمد إلى امرأته فليواقعها ، فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه » ) * « 4 » .
20 - * ( عن سعد بن أبي وقّاص - رضي اللّه عنه - قال : ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التّبتّل ، ولو أذن له ، لا ختصينا « 5 » » ) * « 6 » .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( حفظ الفرج )
1 - * ( قال أبو إدريس الخولانيّ : « أوّل ما وصّى اللّه به آدم عند إهباطه إلى الأرض حفظ فرجه وقال : لا تضعه إلّا في حلال » ) * « 7 » .
2 - قال ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسير قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( المعارج / 29 ) : والّذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم اللّه عنه من زنا ولواط . لا يقربون سوى أزواجهم الّتي أحلّها اللّه لهم أو ما ملكت أيمانهم من السّراري . ومن تعاطى ما أحلّه اللّه له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا قال
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( المعارج / 30 ) ) * « 8 » .
3 - * ( وقال في قوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
( الأحزاب / 35 ) : أي عن المحارم والمآثم إلّا عن المباح » ) * « 9 » .
4 - * ( وقال في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( المعارج / 29 ) : « أي يكفّونها عن الحرام ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن اللّه فيه » ) * « 10 » .
5 - * ( قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأمر المؤمنين بغضّ أبصارهم وحفظ فروجهم ، ولمّا كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضّه مقدّما على حفظ الفرج ، فإنّ الحوادث مبدؤها من النّظر ، فتكون نظرة ثمّ خطرة ثمّ خطوة ثمّ خطيئة . ولهذا قيل : من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه :
اللّحظات والخطرات واللّفظات والخطوات ) * « 11 » .
هامش
( 1 ) الباءة : هي القدرة علي مؤن النكاح .
( 2 ) الوجاء أن ترضّ أنثيا الفحل رضّا شديدا يذهب شهوة الجماع والمراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء .
( 3 ) البخاري - الفتح ( 5065 ) ، واللفظ له ، ومسلم ( 1400 ) .
( 4 ) مسلم ( 1403 ) .
( 5 ) التّبتّل هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح انقطاعا لعبادة اللّه تعالى .
( 6 ) البخاري - النكاح - باب الترغيب في النكاح رقم 5073 ، مسلم رقم 1402 . والمعنى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لو أذن في ذلك الانقطاع عن النساء لا ختصينا لدفع الشهوة ( وحفظ الفرج ) .
( 7 ) جامع العلوم والحكم ( 162 ) .
( 8 ) تفسير ابن كثير ( 18 / 249 ) .
( 9 ) المصدر السابق ( 22 / 497 ) .
( 10 ) المصدر السابق ( 29 / 450 ) .
( 11 ) الداء والدواء ص 232 .