يوسّع له في رزقه ) ، ويقال : أحرمت عن الشّيء ، إذا أمسكت عنه ، وذكر الزّجّاجيّ عن اليزيديّ أنّه قال :
سألت عمّي عن قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( كلّ مسلم عن مسلم محرم ) قال المحرم : الممسك ، ومعناه أنّ المسلم ممسك عن مال المسلم وعرضه « 1 » .
وعليه ؛ فالحرمات جمع حرمة ، وهي ما يجب احترامه وحفظه من الحقوق والأشخاص ، والأزمنة والأماكن ، وتعظيمها : توفيتها حقّها وحفظها عن الإضاعة « 2 » .
الحرمات اصطلاحا :
يراد بالحرمة اصطلاحا : الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ، وهي بذلك ترادف التّحريم أمّا الفعل الّذي وقع عليه في ذلك فيسمّى حراما ومحظورا « 3 » .
أمّا حرمات اللّه ففيها أقوال منها :
1 - المراد بها في قول مجاهد : مكّة ، والحجّ ، والعمرة ، وما نهى اللّه عنه من معاصيه كلّها .
2 - وعن زيد بن أسلم أنّ الحرمات المرادة هنا خمس هي : الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ( مكّة المكرمة ) ، والشّهر الحرام ، والمحرم حتّى يحلّ .
3 - وقال ابن عاشور : حرمات اللّه تشمل كلّ ما أوصى اللّه بتعظيم أمره فتشمل مناسك الحجّ كلّها .
تعظيم الحرمات اصطلاحا :
ورد في تعظيم الحرمات أقوال عديدة أهمّها :
1 - قال الطّبريّ ما خلاصته : تعظيم الحرمات يعني اجتناب المرء ما أمر اللّه باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود اللّه أن يواقعها وحرمه أن يستحلّها .
2 - وقال النّيسابوريّ : تعظيم الحرمات : العلم بوجوبها والقيام بحقوقها .
3 - وقال الزّمخشريّ : تعظيم الحرمات : العلم بأنّها واجبة المراعاة والحفظ ، والقيام بمراعاتها .
4 - وقال القرطبيّ : الحرمات المقصودة هنا ( في الآية الكريمة ) هي أفعال الحجّ ويدخل في ذلك تعظيم المواضع « 4 » .
درجات تعظيم الحرمات :
ويأتي تعظيم الحرمات على درجات ثلاث :
الدّرجة الأولى : تعظيم الأمر والنّهي ، بحيث لا يعارضا بترخّص جاف ، ولا يعارضا بتشدّد غال ، ولا يحمل الأمر والنّهي على علّة توهن الانقياد لهما . وهناك
هامش
( 1 ) لسان العرب ( ص 847 ) ، ط . دار المعارف .
( 2 ) مدارج السالكين ( 2 / 77 ) .
( 3 ) انظر في هذا التعريف وشرحه ، كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( 2 / 129 وما بعدها ) .
( 4 ) انظر في هذه الأقوال المراجع الآتية : تفسير ابن كثير ( 3 / 19 ) 2 ، وتفسير الطبري ( جامع البيان ) ج 17 ص 111 ، 112 ، تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 17 / 252 ، وغريب القرآن للنيسابوري ( بهامش الطبري ) 17 / 75 ، والكشاف للزمخشري ( 3 / 11 ، 12 ) ، وتفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) ج 12 / 54 .