تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 1030

مساهمون:

ص١٠٣٠
يوسّع له في رزقه ) ، ويقال : أحرمت عن الشّيء ، إذا أمسكت عنه ، وذكر الزّجّاجيّ عن اليزيديّ أنّه قال : سألت عمّي عن قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ( كلّ مسلم عن مسلم محرم ) قال المحرم : الممسك ، ومعناه أنّ المسلم ممسك عن مال المسلم وعرضه « 1 » . وعليه ؛ فالحرمات جمع حرمة ، وهي ما يجب احترامه وحفظه من الحقوق والأشخاص ، والأزمنة والأماكن ، وتعظيمها : توفيتها حقّها وحفظها عن الإضاعة « 2 » .

الحرمات اصطلاحا :

يراد بالحرمة اصطلاحا : الحكم بطلب ترك فعل ينتهض فعله سببا للعقاب ، وهي بذلك ترادف التّحريم أمّا الفعل الّذي وقع عليه في ذلك فيسمّى حراما ومحظورا « 3 » . أمّا حرمات اللّه ففيها أقوال منها : 1 - المراد بها في قول مجاهد : مكّة ، والحجّ ، والعمرة ، وما نهى اللّه عنه من معاصيه كلّها . 2 - وعن زيد بن أسلم أنّ الحرمات المرادة هنا خمس هي : الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ( مكّة المكرمة ) ، والشّهر الحرام ، والمحرم حتّى يحلّ . 3 - وقال ابن عاشور : حرمات اللّه تشمل كلّ ما أوصى اللّه بتعظيم أمره فتشمل مناسك الحجّ كلّها .

تعظيم الحرمات اصطلاحا :

ورد في تعظيم الحرمات أقوال عديدة أهمّها : 1 - قال الطّبريّ ما خلاصته : تعظيم الحرمات يعني اجتناب المرء ما أمر اللّه باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود اللّه أن يواقعها وحرمه أن يستحلّها . 2 - وقال النّيسابوريّ : تعظيم الحرمات : العلم بوجوبها والقيام بحقوقها . 3 - وقال الزّمخشريّ : تعظيم الحرمات : العلم بأنّها واجبة المراعاة والحفظ ، والقيام بمراعاتها . 4 - وقال القرطبيّ : الحرمات المقصودة هنا ( في الآية الكريمة ) هي أفعال الحجّ ويدخل في ذلك تعظيم المواضع « 4 » .

درجات تعظيم الحرمات :

ويأتي تعظيم الحرمات على درجات ثلاث : الدّرجة الأولى : تعظيم الأمر والنّهي ، بحيث لا يعارضا بترخّص جاف ، ولا يعارضا بتشدّد غال ، ولا يحمل الأمر والنّهي على علّة توهن الانقياد لهما . وهناك
هامش
( 1 ) لسان العرب ( ص 847 ) ، ط . دار المعارف . ( 2 ) مدارج السالكين ( 2 / 77 ) . ( 3 ) انظر في هذا التعريف وشرحه ، كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ( 2 / 129 وما بعدها ) . ( 4 ) انظر في هذه الأقوال المراجع الآتية : تفسير ابن كثير ( 3 / 19 ) 2 ، وتفسير الطبري ( جامع البيان ) ج 17 ص 111 ، 112 ، تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 17 / 252 ، وغريب القرآن للنيسابوري ( بهامش الطبري ) 17 / 75 ، والكشاف للزمخشري ( 3 / 11 ، 12 ) ، وتفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) ج 12 / 54 .