تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١
أبو إسحق : قيل إنّ كلّ ما خلق اللّه يسبّح بحمده ، وإنّ صرير السّقف ، وصرير الباب من التّسبيح ، فيكون على هذا الخطاب للمشركين وحدهم :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
، وجائز أن يكون تسبيح هذه الأشياء بما اللّه به أعلم لا نفقه منه إلّا ما علّمناه ، قال : وقال قوم
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
: أي ما من دابّة إلّا وفيه دليل أنّ اللّه - عزّ وجلّ - خالقه وأنّ خالقه حكيم مبرّأ من الأسواء ولكنّكم ، أيّها الكفّار ، لا تفقهون أثر الصّنعة في هذه المخلوقات ، قال أبو إسحاق : وليس هذا بشيء ؛ لأنّ الّذين خوطبوا بهذا كانوا مقرّين أنّ اللّه خالقهم وخالق السّماء والأرض ومن فيهنّ ، فكيف يجهلون الخلقة وهم عارفون بها ؟ . قال الأزهريّ : وممّا يدلّك على أنّ تسبيح هذه المخلوقات تسبيح تعبّدت به قول اللّه - عزّ وجلّ - للجبال :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
( سبأ / 10 ) ، ومعنى أوّبي سبّحي مع داود النّهار كلّه إلى اللّيل ، ولا يجوز أن يكون معنى أمر اللّه - عزّ وجلّ - للجبال بالتّأويب إلّا تعبّدا لها ، وكذلك قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
( الحج / 18 ) فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نفقهها عنها كما لا نفقه تسبيحها ، وكذلك قوله :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
( البقرة / 74 ) وقد علم اللّه هبوطها من خشيته ولم يعرّفنا ذلك فنحشن نؤمن بما أعلمنا ، ولا ندّعي بما لا نكلّف بأفهامنا من علم فعلها كيفيّة نحدّها . ومن صفات اللّه - عزّ وجلّ - : السّبّوح القدّوس ، قال أبو إسحاق : السّبّوح الّذي ينزّه عن كلّ سوء ، والقدّوس : المبارك ، وقيل : الطّاهر ، وقال ابن سيده : سبّوح قدّوس من صفة اللّه - عزّ وجلّ - لأنّه يسبّح ويقدّس ، ويقال : سبّوح قدّوس ، قال اللّحيانيّ : المجتمع عليه فيها الضّمّ ، قال : سيبويه : إنّما قولهم سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والرّوح ، فليس بمنزلة سبحان لأنّ سبّوحا قدّوسا صفة ، كأنّك قلت ذكرت سبّوحا قدّوسا فنصبته على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، كأنّه خطر على باله أنه ذكره ذاكر ، فقال : سبّوحا أي ذكرت سبّوحا ، أو ذكره هو نفسه فأضمر مثل ذلك ، فأمّا رفعه فعلى إظهار المبتدأ وترك إظهار ما يرفع ، كترك إظهار ما ينصب . قال أبو إسحاق : وليس في كلام العرب بناء على فعّول ، بضمّ أوّله ، غير هذين الاسمين الجليلين . وسبحات وجه اللّه ، بضمّ السّين والباء : أنواره وجلاله وعظمته . قال ابن شميل : سبحات وجهه نور وجهه ، وفي حديث آخر : حجابه النّور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أدركه بصره . سبحات وجه اللّه : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع سبحة ، وقيل : أضواء وجهه ، قيل : سبحات الوجه محاسنه ، لأنّك إذا رأيت الحسن الوجه ، قلت : سبحان اللّه ، وقيل : معناه تنزيه له أي سبحان وجهه . قال : وأقرب
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 981 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح