التسبيح
/ الآيات / الأحاديث / الآثار /
/ 78 / 32 / 10 /
التسبيح لغة :
مصدر سبّح وهو مأخوذ من مادّة ( س ب ح ) الّتي تدور حول معنيين : الأوّل : جنس من العبادة والاخر جنس من السّعي « 1 » ، فالأوّل السّبحة وهي الصّلاة ، وتختصّ بذلك ما كان نفلا غير فرض ، يقول الفقهاء : يجمع المسافر بين الصّلاتين ولا يسبّح بينهما أي لا يتنفّل بينهما بصلاة ، ومن هذا الباب : التّسبيح وهو تنزيه اللّه - جلّ ثناؤه - من كلّ سوء ، والتّنزيه التّبعيد والعرب تقول : سبحان من كذا ، أي ما أبعده ، قال الأعشى :
أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر
وقال قوم : تأويله : عجبا له إذا يفخر وقولهم :
سبحان اللّه : معناه تنزيها للّه من الصّاحبة والولد ، وقيل : تنزيه اللّه تعالى عن كلّ ما لا ينبغي له أن يوصف به ، قال : ونصبه أنّه في موضع فعل على معنى تسبيحا له ، تقول : سبّحت اللّه تسبيحا أي نزّهته تنزيها ، قال : وكذلك روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الزّجّاج في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
( الإسراء / 1 ) ، قال : منصوب على المصدر ، المعنى أسبّح اللّه تسبيحا .
وسبّح الرّجل : قال سبحان اللّه ، وفي التّنزيل :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
( النور / 41 ) ، قال رؤبة :
سبّحن واسترجعن من تألّه .
وسبح : لغة ، حكى ثعلب سبّح تسبيحا وسبحانا ، وعندي أنّ سبحانا ليس بمصدر سبّح ، إنّما هو مصدر سبح . وفي التّهذيب : سبّحت اللّه تسبيحا وسبحانا بمعنى واحد . فالمصدر تسبيح ، والاسم سبحان يقوم مقام المصدر « 2 » .
واصطلاحا :
قال ابن حجر : التّسبيح يعني قول سبحان اللّه ، ومعناه : تنزيه اللّه عمّا لا يليق به من كلّ نقص ، فيلزم نفي الشّريك والصّاحبة والولد وجميع الرّذائل .
ويطلق التّسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذّكر ، وجماع معناه . وقال الجرجانيّ : التّسبيح تنزيه الحقّ عن نقائص الإمكان والحدوث « 3 » .
تسبيح المخلوقات :
أمّا قوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( الإسراء / 44 ) ، قال
هامش
( 1 ) ومن ذلك السباحة العوم في الماء والسابح من الخيل الحسن مد اليدين في الجري .
( 2 ) مقاييس اللغة ( 3 / 125 ) ، واللسان ( 2 / 472 ) .
( 3 ) فتح الباري ( 11 / 210 ) ، والتعريفات للجرجاني ( 58 ) .