عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال : وجّهت وجهي « 1 » للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا « 2 » وما أنا من المشركين « 3 » . إنّ صلاتي ونسكي « 4 » ومحياي ومماتي « 5 » للّه ربّ العالمين « 6 » لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . اللّهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت . أنت ربّي وأنا عبدك . ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا . إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت . واهدني لأحسن الأخلاق « 7 » . لا يهدي لأحسنها إلّا أنت . واصرف عنّي سيّئها لا يصرف عنّي سيّئها إلّا أنت . لبّيك « 8 » وسعديك « 9 » والخير كلّه في يديك . والشّرّ ليس إليك . أنا بك وإليك « 10 » .
تباركت وتعاليت . أستغفرك وأتوب إليك » . وإذا ركع قال : « اللّهمّ ، لك ركعت . وبك آمنت . ولك أسلمت .
خشع لك سمعي وبصري . ومخّي وعظمي وعصبي » .
وإذا رفع قال : « اللّهمّ ، ربّنا لك الحمد ملء السّماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد » . وإذا سجد قال : « اللّهمّ ، لك سجدت وبك آمنت . ولك أسلمت . سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره ، وشقّ سمعه وبصره . تبارك اللّه أحسن الخالقين » ثمّ يكون من آخر ما يقول بين التّشهّد والتّسليم « اللّهمّ ، اغفر لي ما قدّمت وما أخرّت ، وما أسررت وما أعلنت . وما أسرفت . وما أنت أعلم به منّي . أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلّا أنت » ) * « 11 » .
73 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في مرضه الّذي مات فيه : « يا عائشة ، ما أزال أجد ألم الطّعام الّذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السّمّ » ) * « 12 » .
هامش
( 1 ) وجهت وجهي : قصدت بعبادتي للذي فطر السماوات والأرض . أي ابتداأ خلقها .
( 2 ) حنيفا : قال الأكثرون : معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام . وأصل الحنف الميل . ويكون في الخير والشر . وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة : وقيل : المراد بالحنيف ، هنا المستقيم . قاله الأزهري وآخرون . وقال أبو عبيد : الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ض : وانتصب حنيفا على الحال . أي وجهت وجهي في حال حنيفيتي .
( 3 ) وما أنا من المشركين : بيان للحنيف وإيضاح لمعناه : والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم .
( 4 ) إن صلاتي ونسكي : قال أهل اللغة : النسك العبادة . وأصله من النسيكة ، وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط . والنسيكة ، أيضا ، ما يتقرب به إلى اللّه تعالى .
( 5 ) ومحياي ومماتي : أي حياتي وموتي . ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانهما . والأكثرون على فتح ياء محياي وإسكان مماتي .
( 6 ) رب العالمين : في معنى رب أربعة أقوال : حكاها الماوردي وغيره : الملك والسيد والمدبر والمربي . فإن وصف اللّه تعالى برب ، لأنه مالك أو سيد ، فهو من صفات الذات . وإن وصف به لأنه مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات فعله . ومتى دخلته الألف واللام ، فقيل الرب ، اختص باللّه تعالى . وإذا حذفتا جاز إطلاقه على غيره ، فيقال : رب المال ورب الدار ونحو ذلك . والعالمين : جمع عالم ، وليس للعالم واحد من لفظه .
( 7 ) واهدني لأحسن الأخلاق : أي أرشدني لصوابها ، ووفقني للتخلق بها .
( 8 ) لبيك : قال العلماء : معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة . يقال : لب بالمكان لبا ، وألب إلبابا ، إذا أقام به . وأصل لبيك لبين لك . فحذفت النون للإضافة .
( 9 ) وسعديك : قال الأزهري وغيره : معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة لدينك بعد متابعة .
( 10 ) أنا بك وإليك : أي التجائي وانتمائي إليك ، وتوفيقي بك .
( 11 ) مسلم ( 771 ) .
( 12 ) البخاري - الفتح 8 ( 4428 ) .