مرّة . وإنّه عارضه به في العام مرّتين « 1 » ولا أراني « 2 » إلّا قد حضر أجلي . وإنّك أوّل أهلي لحوقا بي . ونعم السّلف « 3 » أنا لك . فبكيت لذلك . ثمّ إنّه سارّني فقال : « ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين . أو سيّدة نساء هذه الأمّة » ؟ فضحكت لذلك ) * « 4 » .
58 - * ( عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : اشتكى سعد بن عبادة شكوى له ، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعوده مع عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنهم - فلمّا دخل عليه فوجده في غاشية « 5 » أهله فقال : « قد قضى ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . فبكى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا رأى القوم بكاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بكوا . فقال : « ألا تسمعون ؟ إنّ اللّه لا يعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذّب بهذا ( وأشار إلى لسانه ) أو يرحم . وإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه » .
وكان عمر - رضي اللّه عنه - يضرب فيه بالعصا ، ويرمي بالحجارة ويحثي بالتّراب ) * « 6 » .
59 - * ( عن أبي سعيد رضي اللّه عنه ؛ قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللّهمّ ، أحيني مسكينا ، وتوفّني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين ، وإنّ أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدّنيا وعذاب الآخرة » ) * « 7 » .
60 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو في الصّلاة : « اللّهمّ ، إنّي أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات . اللّهمّ ، إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم » فقال له قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم فقال : « إنّ الرّجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف » ) * « 8 » .
61 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّ العبّاس مرّ بمجلس فيه قوم من الأنصار يبكون ، حين اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعه ، فقال لهم العبّاس : ما يبكيكم ؟ فقالوا : ذكرنا مجلسنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل العبّاس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فعصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه بعصابة دسماء « 9 » أو قال : بحاشية برد وخرج وصعد المنبر ، وخطب النّاس وأثنى على الأنصار خيرا ، وأوصى بهم ، ثمّ قال : « إنّ اللّه خيّر عبدا بين الدّنيا وبين ما عنده ، فاختار العبد ما عنده فبكى أبو بكر ، وقال : يا رسول اللّه ، فديناك بابائنا وأمّهاتنا ، فقلنا : ما لهذا الشّيخ يبكي أن ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبدا خيّره اللّه بين الدّنيا وما عنده فاختار العبد ما عنده ؟
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المخيّر ، وكان أبو بكر أعلمنا » ) * « 10 » .
هامش
( 1 ) مرة أو مرتين : هكذا وقع في هذه الرواية . وذكر المرتين شك من بعض الرواة . والصواب حذفها كما في باقي الروايات .
( 2 ) لا أراني : أي لا أظن .
( 3 ) نعم السلف : السلف المتقدم . ومعناه أنا متقدم قدامك فستردين علي .
( 4 ) البخاري - الفتح 7 ( 3715 و 3716 ) . ومسلم ( 2450 ) واللفظ له .
( 5 ) الغاشية : أراد غشية من غشيات الموت .
( 6 ) البخاري - الفتح 3 ( 1304 ) واللفظ له . ومسلم ( 2924 ) .
( 7 ) الحاكم في المستدرك ( 4 / 322 ) وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
( 8 ) البخاري - الفتح 2 ( 832 ) . ومسلم ( 2706 ) .
( 9 ) دسماء : الدسمة : لون بين الغبرة والسواد .
( 10 ) أخرجه البخاري إلى قوله : « فصعد المنبر » . انظر الفتح ( 1 / 665 ) كتاب الصلاة ، باب الخوخة في المسجد رقم ( 466 - 476 ) من حديث أبي سعيد .