من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( تذكر الموت )
1 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مات وأبو بكر بالسّنح « 1 » قال إسماعيل : يعني بالعالية . فقام عمر يقول واللّه ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : وقال عمر : واللّه ما كان يقع في نفسي إلّا ذاك ، وليبعثنّه اللّه فليقطّعنّ أيدي رجال وأرجلهم . فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقبّله فقال : بأبي أنت وأمّي ، طبت حيّا وميّتا والّذي نفسي بيده لا يذيقك اللّه الموتتين أبدا ثمّ خرج فقال : أيّها الحالف ، على رسلك . فلمّا تكلّم أبو بكر جلس عمر . فحمد اللّه أبو بكر وأثنى عليه ، وقال : ألا من كان يعبد محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت وقال
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
( الزمر / 30 ) ، وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( آل عمران / 144 ) قال :
فنشج « 2 » النّاس يبكون . قال واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول : واللّه ما أردت بذلك إلّا أنّي قد هيّأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر .
ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلغ النّاس فقال في كلامه :
نحن الأمراء وأنتم الوزراء . فقال حباب بن المنذر : لا واللّه لا نفعل ، منّا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر :
لا ، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء . هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا ، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة . فقال عمر :
بل نبايعك أنت ، فأنت سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه النّاس . فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ، فقال عمر قتله اللّه » ) * « 3 » .
2 - * ( قال الأوزاعيّ ، عن يحيى بن أبي كثير :
كان أبو بكر الصّدّيق يقول في خطبته : « أين الوضأة الحسنة وجوههم ، المعجبون بشبابهم ، الّذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب . أين الّذين بنوا المدائن وحصّنوها بالحيطان قد تضعضع بهم ، وصاروا في ظلمات القبور الوحا الوحا « 4 » النّجا النّجا » ) * « 5 » .
3 - * ( عن أبي سفيان عن أشياخه قال : دخل سعد على سلمان يعوده ، قال فبكى فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد اللّه ؟ توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنك
هامش
( 1 ) السّنح - بضم السين والنون - : موضع بعوالي المدينة فيه منازل بني الحارث بن الخزرج - كما في لسان العرب ، وقد فسره إسماعيل بالعالية .
( 2 ) النّشج : ترجيع الصوت بالبكاء .
( 3 ) البخاري - الفتح 7 ( 3667 و 3668 ) .
( 4 ) جاء في لسان العرب : الوحي : العجلة . يقولون : الوحي الوحي ، والوحاء كالوحاء : البدار . وفي حديث أبي بكر : الوحا الوحا أي السرعة السرعة .
( 5 ) أهوال القبور ( 154 ) .