تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 952

مساهمون:

ص٩٥٢
رأسي « 1 » ، واختمرت « 2 » وتقنّعت إزاري « 3 » ثمّ انطلقت على إثره . حتّى جاء البقيع فقام ، فأطال القيام ، ثمّ رفع يديه ثلاث مرّات ، ثمّ انحرف فانحرفت ، فأسرع فأسرعت ، فهرول فهرولت ، فأحضر فأحضرت « 4 » ، فسبقته فدخلت . فليس إلّا أن اضطجعت فدخل ، فقال « مالك يا عائش ؟ حشيا رابية » « 5 » ، قالت : قلت : لا شيء . قال : « لتخبريني أو ليخبرنّي اللّطيف الخبير » قالت : قلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمّي فأخبرته . قال : « فأنت السّواد « 6 » الّذي رأيت أمامي ؟ » قلت : نعم . فلهدني « 7 » في صدري لهدة أوجعتني . ثمّ قال : « أظننت أن يحيف اللّه عليك ورسوله ؟ » قالت : مهما يكتم النّاس يعلمه اللّه ، نعم ، قال : « فإنّ جبريل أتاني حين رأيت ، فناداني ، فأخفاه منك ، فأجبته فأخفيته منك . ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت ، فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشي فقال : إنّ ربّك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم » قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول اللّه ؟ قال : « قولي : السّلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللّه المستقدمين منّا والمستأخرين وإنّا إن شاء اللّه بكم للاحقون » ) * « 8 » . 40 - * ( عن بشر بن جحّاش القرشيّ - رضي اللّه عنه - قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزق في كفّه ثمّ وضع عليها إصبعه ثمّ قال : « يقول اللّه - تبارك وتعالى - : يا ابن آدم ، تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا حتّى إذا سوّيتك وعدلتك مشيت وجمعت ومنعت حتّى إذا بلغت التّراقي قلت : أتصدّق ، وأنّى أوان الصّدقة ؟ » ) * « 9 » . 41 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّ يهوديّة دخلت عليها ، فذكرت عذاب القبر ، فقالت لها : أعاذك اللّه من عذاب القبر ، فسألت عائشة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن عذاب القبر ؟ فقال : « نعم ، عذاب القبر حقّ » ، قالت عائشة : فما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد صلّى صلاة إلّا تعوّذ من عذاب القبر ) * « 10 » . 42 - * ( عن عبد اللّه بن الشّخّير - رضي اللّه عنه - أنّه انتهى إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
( التكاثر / 1 ) قال : يقول ابن آدم مالي مالي ، وهل لك يا بن آدم من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت أو
هامش
( 1 ) فجعلت درعي في رأسي : درع المرأة قميصها . ( 2 ) واختمرت : أي ألقيت على رأسي الخمار ، وهو ما تستر به المرأة رأسها . ( 3 ) وتقنعت إزاري : هكذا هو في الأصول : إزاري ، بغير باء في أوله . وكأنه بمعنى لبست إزاري ، فلهذا عدي بنفسه . ( 4 ) فأحضر فأحضرت : الإحضار العدو ، أي فعدا فعدوت ، فهو فوق الهرولة . ( 5 ) مالك يا عائش حشيا رابية : يجوز في عائش فتح الشين وضمها . وهما وجهان جاريان في كل المرخمات . وحشيا : معناه قد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه ، من ارتفاع النفس وتواتره . يقال : امرأة حشيا وحشية . ورجل حشيان وحش . قيل : أصله من أصاب الربو حشاه . رابية أي مرتفعة البطن . ( 6 ) فأنت السواد : أي الشخص . ( 7 ) فلهدني : قال أهل اللغة : لهده ولهده ، بتخفيف الهاء ، وتشديدها ، أي دفعه . ( 8 ) مسلم ( 974 ) . وأخفاه منك : أي النداء . ( 9 ) أحمد في المسند ( 4 / 210 ) . ذكره الحاكم في المستدرك ( 4 / 323 ) وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه ، وقال الذهبي : تابعه ثور بن يزيد عن عبد الرحمن ووافق الحاكم في تصحيحه . ( 10 ) البخاري 3 ( 1372 ) واللفظ له ، ومسلم ( 584 ) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 952 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح