تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩
31 - * ( عن الصّنابجيّ ، أنّه دخل على عبادة ابن الصّامت ؛ وهو في الموت ، فبكى الصّنابجيّ فقال : مهلا لم تبكي ؟ فو اللّه لئن استشهدت لأشهدنّ لك ، ولئن شفّعت لأشفعنّ لك ، ولئن استطعت لأنفعنّك . ثمّ قال : واللّه ما من حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكم فيه خير إلّا حدّثتكموه إلّا حديثا واحدا . وسوف أحدّثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من شهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، حرّم اللّه عليه النّار » ) * « 1 » . 32 - * ( عن ابن شماسة المهريّ قال : حضرنا عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - وهو في سياقة الموت « 2 » . فبكى طويلا وحوّل وجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول : يا أبتاه ، أما بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ؟ أمّا بشّرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكذا ؟ قال فأقبل بوجهه فقال : إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، إنّي كنت على أطباق ثلاث « 3 » لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منّي ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته . فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار . فلمّا جعل اللّه الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : ابسط يمينك فلأبايعك ، فبسط يمينه ، قال فقبضت يدي ، قال : « مالك يا عمرو ؟ » قال : قلت أردت أن أشترط ، قال : « تشترط بماذا « 4 » ؟ » قلت : أن يغفر لي ، قال : « أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله « 5 » ؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله ؟ » وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أجلّ في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه ، ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة . ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار ، فإذا دفنتموني فشنّوا عليّ التراب شنّا « 6 » ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها . حتّى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي » ) * « 7 » .
هامش
( 1 ) مسلم ( 29 ) . ( 2 ) في سياقة الموت : أي حال حضور الموت . ( 3 ) كنت على أطباق ثلاث : أي على أحوال ثلاث . قال اللّه تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ فلهذا أنّث ثلاثا إرادة لمعنى أطباق . ( 4 ) تشترط بماذا : هكذا ضبطناه بما ، بإثبات الباء . فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما في نظائرها . ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهو : تحتاط . أي تحتاط بماذا . ( 5 ) إن الإسلام يهدم ما قبله : أي يسقطه ويمحو أثره . ( 6 ) فشنوا علي التراب : ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة . وكذا قال القاضي إنه بالمعجمة والمهملة . قال : وهو الصب . وقيل بالمهملة ، الصب في سهولة . وبالمعجمة التفريق . ( 7 ) مسلم ( 121 ) .