في حميل السّيل « 1 » » فقال رجل من القوم : كأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان بالبادية » ) * « 2 » .
7 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّ رجلا كان قبلكم رغسه « 3 » اللّه مالا ، فقال لبنيه لمّا حضر : أيّ أب كنت لكم ؟ قالوا : خير أب . قال فإنّي لم أعمل خيرا قطّ ، فإذا متّ فأحرقوني ، ثمّ اسحقوني ثمّ ذرّوني في يوم عاصف . ففعلوا .
فجمعه اللّه عزّ وجلّ فقال : ما حملك ؟ قال : مخافتك .
فتلقّاه برحمته ) * « 4 » .
8 - * ( عن جابر بن عتيك - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، جاء يعود عبد اللّه بن ثابت ، فوجده قد غلب عليه ، فصاح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يجبه ، فاسترجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « غلبنا عليك يا أبا الرّبيع » فصاح النّسوة وبكين فجعل جابر يسكّتهنّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعهنّ ، فإذا وجب فلا تبكينّ باكية » قالوا : يا رسول اللّه ، وما الوجوب ؟ قال : « إذا مات » قالت ابنته : واللّه إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا ؛ فإنّك كنت قد قضيت جهازك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد أوقع أجره على قدر نيّته ، وما تعدّون الشّهادة » ؟ قالوا : القتل في سبيل اللّه تعالى ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشّهداء سبع سوى القتل في سبيل اللّه ، المطعون شهيد ، والغرق شهيد ، وصاحب ذات الجنب « 5 » شهيد ، والمبطون « 6 » شهيد ، وصاحب الحريق شهيد ، والّذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع « 7 » شهيد » ) * « 8 » .
9 - * ( عن أنس - رضي اللّه عنه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أكثروا من ذكر هاذم اللّذّات ، الموت « 9 » » « 10 » .
10 - * ( عن أبي سعيد - رضي اللّه عنه - : أنّ النّساء قلن للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : اجعل لنا يوما فوعظهنّ وقال :
هامش
( 1 ) حميل السيل : فعيل بمعني مفعول : أي ما يحمله السيل من غثاء .
( 2 ) مسلم ( 185 ) .
( 3 ) رغسه : أي أكثر له وبارك له فيه .
( 4 ) البخاري - الفتح 6 ( 3478 ) . مسلم ( 2757 ) .
( 5 ) صاحب ذات الجنب : هو من أصيب بالتهاب غلاف الرئة فيحدث منه حمى في الجنب تزداد عند التنفس .
( 6 ) المبطون : هو الذي يموت بمرض بطنه .
( 7 ) والمرأة تموت بجمع : إذا ماتت وفي بطنها ولد .
( 8 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 331 و 334 ) . وأبو داود ( 3111 ) وقال الألباني ( 2 / 601 ) : صحيح . والنسائي ( 4 / 13 - 14 ) وقال محقق الجامع ( 11 / 101 ) : حديث صحيح .
( 9 ) هاذم اللذات : هاذم أي قاطع فمعناه مزيل الشيء من أصله . قال السّهيلى : الرواية بالمعجمة ( الموت ) أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة فإكثار ذكره سنة مؤكدة ، وقال الحفني : هاذم أي مفرق ومشتت اللذات ، وبالمهملة مزيل الشيء من أصله كهدم الجدار . يأمر ض أن يتذكر المسلمون الموت دائما ، فكل نفس ذائقته ليقل الطمع والشره على جمع الدنيا ولتؤدى الحقوق كاملة تامة ، وليكثر الإنسان من الأعمال الصالحة ادخارا لثواب اللّه ، وليقصر الأمل في اتساع الثروة وتشييد القصور ، وغيرها من الأشياء التي تجلب الغفلة عن اللّه تعالى .
( 10 ) رواه الترمذي ( 2307 ) وقال : حديث حسن غريب ، والنسائي ( 4 / 4 ) ، وابن ماجة ( 4258 ) . قال محقق « جامع الأصول » ( 11 / 14 ) : وهو حديث حسن لشواهده الكثيرة .