تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 916

مساهمون:

ص٩١٦

التذكر

/ الآيات / الأحاديث / الآثار / / 47 / 13 / 9 /

التذكر لغة :

مصدر تذكّر على وزن تفعّل وهذا الوزن يفيد التّدرّج والارتقاء شيئا فشيئا ، يقول الجوهريّ : وذكرت الشّيء بعد النّسيان وذكرته بلساني وبقلبي ، وتذكّرته وأذكرته غيري وذكّرته بمعنى ( واحد ) قال اللّه تعالى
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
( يوسف / 45 ) أي ذكره بعد نسيان وأصله اذتكر فأدغم ، والتّذكرة ما تستذكر به الحاجة « 1 » . . . ونقل في اللّسان عن الفرّاء قوله : يكون الذّكرى بمعنى الذّكر ، ويكون بمعنى التّذكّر ، في قوله تعالى :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( الذاريات / 55 ) ، والذّكر والذّكرى ، بالكسر : نقيض النّسيان ، وكذلك الذّكرة « 2 » .

واصطلاحا :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه - في منزلة التّذكّر : والتّذكّر تفعّل من الذّكر ، وهو ضدّ النّسيان ، وهو حضور صورة المذكور العلميّة في القلب ، واختير له بناء التّفعّل لحصوله بعد مهلة وتدرّج ، كالتّبصّر والتّفهّم والتّعلّم .

العلاقة بين التذكر والتفكر :

قال ابن القيّم : فمنزلة التّذكّر من التّفكّر منزلة حصول الشّيء المطلوب بعد التّفتيش عليه ، ولهذا كانت آيات اللّه - المتلوّة والمشهودة ذكرى ، كما قال في المتلوّة
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ * هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( غافر / 53 - 54 ) وقال عن القرآن :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
( الحاقة / 48 ) ، وقال في آياته المشهودة :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( ق / 6 - 8 ) . فالتّبصرة آلة البصر ، والتّذكرة آلة الذّكر ، وقرن بينهما وجعلهما لأهل الإنابة ؛ لأنّ العبد إذا أناب إلى اللّه أبصر مواقع الآيات والعبر ، فاستدلّ بها على ما هي آيات له . فزال عنه الإعراض بالإنابة ، والعمى بالتّبصرة ، والغفلة بالتّذكرة ؛ لأنّ التّبصرة توجب له حصول صورة المدلول في القلب بعد غفلته عنها . فترتيب المنازل الثّلاثة أحسن ترتيب ، ثمّ إنّ كلّا منها يمدّ صاحبه ويقوّيه ويثمره . وقال تعالى في آياته المشهودة :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
« 3 »
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
( ق / 36 - 37 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح ( 2 / 565 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 4 / 308 - 309 ) ، المصباح المنير ( 1 / 223 ) . ( 3 ) محيص : أي محيد ومهرب . انظر تفسير الطبري ( 17 / 23 ) .