تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 917

مساهمون:

ص٩١٧
والنّاس ثلاثة : رجل قلبه ميّت ، فذلك الّذي لا قلب له ، فهذا ليست الآية ذكرى في حقّه . الثّاني : رجل له قلب حيّ مستعدّ ، لكنّه غير مستمع للآيات المتلوّة ، الّتي يخبر بها اللّه عن الآيات المشهودة ، إمّا لعدم ورودها ، أو لوصولها إليه ، ولكنّ قلبه مشغول عنها بغيرها ، فهو غائب القلب ليس حاضرا ، فهذا أيضا لا تحصل له الذّكرى ، مع استعداده ووجود قلبه . والثّالث : رجل حيّ القلب مستعدّ ، تليت عليه الآيات ، فأصغى بسمعه ، وألقى السّمع وأحضر قلبه ، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه ، فهو شاهد القلب ، ملقي السّمع ، فهذا القسم هو الّذي ينتفع بالآيات المتلوّة والمشهودة . فالأوّل : بمنزلة الأعمى الّذي لا يبصر . والثّاني : بمنزلة البصير الطّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه ، فكلاهما لا يراه . والثّالث : بمنزلة البصير الّذي قد حدّق إلى جهة المنظور ، وأتبعه بصره ، وقابله على توسّط من البعد والقرب ، فهذا هو الّذي يراه . فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصّدور . فاعلم أنّ الرّجل قد يكون له قلب وقّاد ، مليء باستخراج العبر ، واستنباط الحكم ، فهذا قلبه يوقعه على التّذكّر والاعتبار ، فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور . وهؤلاء أكمل خلق اللّه . وأعظمهم إيمانا وبصيرة ، حتّى كأنّ الّذي أخبرهم به الرّسول مشاهد لهم . فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورا إلى نوره . فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السّمع وشهد قلبه ولم يغب حصل له التّذكّر أيضا « 1 » .

التذكر في القرآن الكريم :

ورد التّذكّر والذّكرى في القرآن الكريم في مواضع عديدة اقترن بعضها بالاستفهام الإنكاريّ كما في قوله سبحانه :
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( الأنعام / 80 ، والسجدة / 4 ) واقترن بعضها بلفظ « لعلّ » الّتي تفيد الحثّ على التّذكر ببيان الأسباب الدّاعية إليه ، وجاءت آيات أخرى تمدح المتذكّرين وتجعل الذّكرى من صفات أولى الألباب ، وقد سجّلت آيات أخرى على الإنسان قلّة تذكّره أو عدم تذكّره مع وجود الدّاعي لذلك من تلاوة آي القرآن أو جعل اللّيل والنّهار خلفة أو إطالة العمر ونحو ذلك . وسنقوم فيما يلي بتصنيف الآيات الكريمة الواردة في التّذكّر تبعا لسياقاتها الّتي أشرنا إليها . [ للاستزادة : انظر صفات : الاعتبار - التأمل التفكر - تذكر الموت - التذكير . وفي ضد ذلك انظر صفات : الإعراض - اتباع الهوى - التفريط والإفراط - الغفلة - طول الأمل ] .
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 474 - 477 ) باختصار .