وأعلمه اللّه أنّه يعصمه من النّاس . وكان عمر - رضي اللّه عنه - أوّل من أظهر إسلامه وقال : لا نعبد اللّه سرّا ، وفي ذلك نزلت :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فدلّت الآية على ردّ قول من قال :
إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كتم شيئا من أمر الدّين تقيّة ، وعلى بطلانه ، وهم الرّافضة ، ودلّت على أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسرّ إلى أحد شيئا من أمر الدّين ؛ لأنّ المعنى : بلّغ جميع ما أنزل إليك ظاهرا ، ولولا هذا ما كان من قوله عزّ وجلّ - :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
فائدة . وقيل : بلّغ ما أنزل إليك في أمر زينب بنت جحش الأسديّة - رضي اللّه عنها - وقيل غير هذا ، والصّحيح : القول بالعموم ) * « 1 » .
14 - * ( قال سفيان بن عيينة : « لا تجد أحدا من أهل الحديث إلّا وفي وجهه نضرة لدعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 2 » .
15 - * ( عن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - قال :
« لقد تركنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وما يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا أذكرنا منه علما ) * « 3 » .
16 - * ( عن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قال : ثلاث لأن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيّنهنّ ، أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها : الكلالة والرّبا والخلافة » ) * « 4 » .
من فوائد ( التبليغ )
( 1 ) التّبليغ هو أساس نشر الإسلام في شتّى بقاع الأرض .
( 2 ) التّبليغ يكسب المبلّغ نضرة بدعاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم للمبلّغين .
( 3 ) التّبليغ يجعل الغائب بمنزلة الشّاهد فيتساوى بذلك من شهد ومن لم يشهد .
( 4 ) في تبليغ اللّه عن الشّهداء ما يحفز الهمم على الاستشهاد ويطمئن قلوب أهليهم أنّهم في الجنّة .
( 5 ) التّبليغ يقطع حجّة الكفّار الّذين لم يدخلوا في الإسلام كبرا وعنادا .
( 6 ) التّبليغ وسيلة الملائكة السّيّاحين الّذين ينقلون سلام الأمّة إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) في التّبليغ ما يقطع حجّة المعاندين ويبشّر المتّقين .
( 8 ) في التّبليغ ما ينشر معرفة النّاس بكتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ( 6 / 243 ) .
( 2 ) مجموع فتاوي ابن تيمية ( 1 / 11 ) .
( 3 ) أحمد ( 5 / 153 ، 162 ) .
( 4 ) ابن ماجة ( 2727 ) ، قال في الزوائد : رجال إسناده ثقات إلّا أنه منقطع .