[ حرف الباء ]
البر
/ الآيات / الأحاديث / الآثار /
/ 14 / 43 / 5 /
البر لغة :
البرّ مصدر برّ يبرّ وهو مأخوذ من مادّة ( ب ر ر ) الّتي تدلّ على معان عديدة ، ومن هذه المعاني الصّدق ، يقول ابن فارس : « فأمّا الصّدق فقولهم :
صدق فلان وبرّ ، وبرّت يمينه صدقت ، وأبرّها أمضاها على الصّدق ، وتقول برّ اللّه حجّك وأبرّه ، وحجّة مبرورة أي قبلت قبول العمل الصّادق ، ومن ذلك قولهم : يبرّ ربّه أي يطيعه وهو من الصّدق ، قال الشّاعر :
لا همّ لولا أنّ بكرا دونكا * يبرّك النّاس ويفجرونكا « 1 » .
ومنه قوله تعالى
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
( البقرة / 177 ) .
وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : البرّ هنا اسم جامع للخير ، وتقدير الآية « ولكنّ البرّ برّ من آمن » حذف المضاف كما حذف في قوله سبحانه
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
( يوسف / 82 ) أي أهل القرية ، وقيل المعنى :
« ولكنّ ذا البرّ » كما في قوله تعالى
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ
( آل عمران / 163 ) ، وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا هاجر إلى المدينة وفرضت الفرائض ، وصرفت القبلة إلى الكعبة ، وحدّت الحدود أنزل اللّه هذه الآية فقال ( ما معناه ) : ليس البرّ كلّه أن تصلّوا ، ولا تعملوا ( شيئا ) غير ذلك ، ولكنّ ذا البرّ من آمن باللّه . . . إلخ . قال بذلك ابن عبّاس ومجاهد والضّحّاك وغيرهم ، ويجوز أن يكون البرّ بمعنى البارّ والبرّ ، لأنّ المصدر قد يطلق ويراد به اسم الفاعل ، كما يقال : رجل عدل أي عادل ، وفي التنزيل العزيز :
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
( الملك / 30 ) أي غائرا ، وهذا اختيار أبي عبيدة « 2 » .
وأمّا قول النّابغة :
عليهنّ شعث عامدون لبرّهم
فقالوا : أراد الطّاعة وقيل : أراد الحجّ . . وقولهم للسّابق : الجواد المبرّ هو من هذا ؛ لأنّه إذا جرى صدق وإذا حمل عليه صدق « 3 » .
ومن معاني البرّ أيضا حسن الخلق كما جاء في الحديث « البرّ حسن الخلق » والبرّ الخير ، والبرّ :
الصّلاح ، يقال برّ يبرّ إذا صلح ، والبرّ : الصّلة ، يقال :
برّ رحمه يبرّه إذا وصله ، والبرّ الطّاعة ، كما في قولهم : برّ ربّه ، يقال : رجل برّ بذي قرابته . وبارّ من قوم بررة
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لأحمد بن فارس ( 1 / 176 ) .
( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 238 .
( 3 ) مقاييس اللغة لأحمد بن فارس 1 / 176 .