تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
تحت قدميّ قال : ثمّ دعا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأه . فإذا فيه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . من محمّد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم ، سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، وإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيّين « 1 »
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( آل عمران / 64 ) » فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللّغط . وأمر بنا فأخرجنا . قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة « 2 » إنّه ليخافه ملك بني الأصفر « 3 » . قال : فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه سيظهر ، حتّى أدخل اللّه عليّ الإسلام » ) * « 4 » . 23 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإيمان بضع وستّون شعبة والحياء شعبة من الإيمان » ) * « 5 » . 24 - * ( عن معاوية بن الحكم السّلميّ - رضي اللّه عنه - قال : بينا أنا أصلّي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ عطس رجل من القوم . فقلت : يرحمك اللّه فرماني القوم بأبصارهم « 6 » . فقلت : واثكل أمّياه « 7 » . ما شأنكم ؟ تنظرون إليّ . فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم . فلمّا رأيتهم يصمّتونني . لكنّي سكتّ . فلمّا صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فبأبي هو وأمّي ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه . فو اللّه ما كهرني « 8 » ولا ضربني ولا شتمني . قال : « إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس . إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن » . أو كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قلت : يا رسول اللّه ، إنّي حديث عهد بجاهليّة . وقد جاء اللّه بالإسلام . وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان . قال : « فلا تأتهم » قال : ومنّا رجال يتطيّرون « 9 » . قال : « ذاك شيء يجدونه في صدورهم . فلا يصدّنّهم » . قال : قلت : ومنّا
هامش
( 1 ) الأريسيين : هو جمع أريس قال ابن سيده : الأريس هو الأكار أي الفلاح عند ثعلب ، وعند قراعة هو الأمير ، وقال الجوهري لغة شامية ، وأنكر ابن فارس أن تكون عربية : والمعنى أنهم المزارعون في المملكة وهم الضعفاء المأمورون والأصاغر أتباع الأكابر ، ولذا يكون عليه وزرهم إذا لم يسلموا تقليدا له . ( 2 ) لقد أمر أمر ابن أبي كبشة : أما أمر فبفتح الهمزة وكسر الميم ، أي عظم . وأما قوله : ابن أبي كبشة ، فقيل : هو رجل من خزاعة كان يعبد الشعرى ، ولم يوافقه أحد من العرب في عبادتها . فشبهوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به لمخالفته إياهم في دينهم ، كما خالفهم أبو كبشة . ( 3 ) بني الأصفر : بنو الأصفر هم الروم . ( 4 ) البخاري - الفتح 1 ( 6 ) . مسلم ( 1773 ) واللفظ له . ( 5 ) البخاري - الفتح 1 ( 9 ) ، مسلم 1 ( 57 ) وعند مسلم بلفظ آخر هو : « الايمان بضع وسبعون شعبة » . ( 6 ) رماني القوم بأبصارهم ، أي نظرو إليّ حديدا كما يرمي بالسهم ، زجرا بالبصر من غير كلام . ( 7 ) واثكل أمياه : بضم الثاء وإسكان الكاف ، وبفتحهما جميعا ، لغتان كالبخل والبخل ، حكاهما الجوهري وغيره . وهو فقدان المرأة ولدها ، أي وافقد أمي إياي فإني هلكت . ( 8 ) كهرني : نهرني . ( 9 ) يتطيرون : من التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرها ، وكان ذلك بغرض التشاؤم والتفاؤل وقد حرمه الإسلام لأنه يصدّ عن المقاصد ولأنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر ( النهاية 3 / 152 ) .