تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ . فإن كذبني فكذّبوه « 1 » . قال : فقال أبو سفيان : وأيم اللّه لولا مخافة أن يؤثر عليّ الكذب « 2 » لكذبت . ثمّ قال لترجمانه : سله . كيف حسبه فيكم ؟ قال قلت : هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : ومن يتّبعه ؟ أشراف النّاس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم . قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قال قلت : لا . بل يزيدون . قال : هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه ، سخطة له ؟ قال قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : كيف كان قتالكم إيّاه ؟ قال قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا « 3 » . يصيب منّا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع فيها « 4 » . قال : فو اللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت : لا . قال لترجمانه : قل له . إنّي سألتك عن حسبه فزعمت أنّه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرّسل تبعث في أحساب قومها . وسألتك : هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه . وسألتك عن أتباعه ، أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرّسل . وسألتك : هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس ثمّ يذهب فيكذب على اللّه . وسألتك : هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له ؟ فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب . وسألتك : هل يزيدون أم ينقصون ؟ فزعمت أنّهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتّى يتمّ . وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فزعمت أنّكم قد قاتلتموه ، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرّسل تبتلى ثمّ تكون لهم العاقبة . وسألتك : هل يغدر ؟ فزعمت أنّه لا يغدر ، وكذلك الرّسل لا تغدر . وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو قال هذا القول أحد قبله ، قلت رجل ائتمّ بقول قيل قبله . قال : ثمّ قال : بم يأمركم ؟ قلت : يأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّلة والعفاف « 5 » . قال : إن يكن ما تقول فيه حقّا ، فإنّه نبيّ ، وقد كنت أعلم أنّه خارج ، ولم أكن أظنّه منكم ، ولو أنّي أعلم أنّي أخلص إليه ، لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، وليبلغنّ ملكه ما
هامش
( 1 ) إن كذبني فكذّبوه : كذب بمعني أخطأ والمعنى إن أخطأ في كلامه فقولوا قد أخطأ . ( 2 ) أن يؤثر علي الكذب : أي ينقل علي الكذب . ( 3 ) تكون الحرب سجالا : والسجل هو الدلو ومعنى الحرب سجالا تشبيها لها بالاستقاء فيستقي هذا دلوا وهذا دلوا ، وقد قال أبو سفيان عن يوم أحد ( يوم بيوم بدر ) والحرب سجال . ( 4 ) المدة : هي صلح الحديبية التي عقدها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع مشركي قريش في العام الثالث من الهجرة . ( 5 ) العفاف : هو طلب العفاف والتعفف هو الكف عن الحرام وسؤال الناس .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 728 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح