تصيبه مصيبة ، فيقول ما أمره اللّه : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . اللّهمّ اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلّا أخلف اللّه له خيرا منها » . قالت : فلمّا مات أبو سلمة ، قلت : أيّ المسلمين خير من أبي سلمة ، أوّل بيت هاجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ إنّي قلتها فأخلف اللّه لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . الحديث ) * « 1 »
21 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ وأبي هريرة رضي اللّه عنهما - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما يصيب المسلم من نصب « 2 » ولا وصب « 3 » ولا همّ ، ولا حزن ، ولا أذّى ، ولا غمّ - حتّى الشّوكة يشاكها - إلّا كفّر اللّه بها من خطاياه » ) * « 4 » .
المثل التطبيقي من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ( الاحتساب )
22 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : دخلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يوعك « 5 » فوضعت يدي عليه ، فوجدت حرّه بين يديّ ، فوق اللّحاف . فقلت : يا رسول اللّه ما أشدّها عليك ! . قال :
« إنّا كذلك ، يضعّف لنا البلاء ، ويضعّف لنا الأجر » .
قلت : يا رسول اللّه أيّ النّاس أشدّ بلاء ؟ . قال :
« الأنبياء » ، قلت : يا رسول اللّه ! ثمّ من ؟ . قال : « ثمّ الصّالحون . إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر ، حتّى ما يجد أحدهم إلّا العباءة يحوّيها ، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرّخاء » ) * « 6 » .
23 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : دخلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أبي سيف القين « 7 » ، وكان ظئرا « 8 » لإبراهيم « 9 » ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إبراهيم فقبّله وشمّه ، ثمّ دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه « 10 » ، فجعلت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تذرفان ، فقال له عبد الرّحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - : وأنت يا رسول اللّه ! . فقال : « يا ابن عوف إنّها رحمة » ثمّ أتبعها بأخرى « 11 » ، فقال رسول
هامش
( 1 ) مسلم ( 918 ) .
( 2 ) النصب : التعب .
( 3 ) الوصب : الوجع .
( 4 ) البخاري . الفتح 10 ( 5641 ، 5642 ) واللفظ له ، مسلم ( 2573 ) .
( 5 ) يوعك : من الوعك - ساكن العين - وهو : أذى الحمى ووجعها في البدن ، وقيل : هو الألم يجده الإنسان من شدة التعب .
( 6 ) ابن ماجة ( 4024 ) ، وفي الزوائد : إسناده صحيح ، وبعضه في الصحيحين الفتح 10 ( 5648 ) ، مسلم ( 2571 ) من حديث عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه .
( 7 ) القين : الحداد .
( 8 ) الظئر : المرضعة ولد غيرها ، وزوجها ظئر لذلك الرضيع .
( 9 ) هو إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 10 ) يجود بنفسه : أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ما له ، وقد ضبطت « النفس » بفتح الفاء في فتح الباري لكن عبارة ابن حجر توحي بأنه « يجود بنفسه » ساكن الفاء بدليل عود الضمير عليها في الشرح مؤنثا .
( 11 ) أتبعها بأخرى أي أتبع الدمعة بدمعة أخرى ، وقيل أتبع الجملة الأولى المجملة وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله : إن العين تدمع . . . إلخ .