« لقد احتظرت « 1 » بحظار شديد من النّار » ) * « 2 » .
15 - * ( عن أبي موسى الأشعريّ - رضي اللّه عنه - قال : دخلت أسماء بنت عميس ، وهي ممّن قدم معنا ، على حفصة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زائرة ، وقد كانت هاجرت إلى النّجاشيّ فيمن هاجر إليه ، فدخل عمر على حفصة ، وأسماء عندها ، فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ . قالت : أسماء بنت عميس . قال عمر : الحبشيّة هذه ؟ البحريّة هذه ؟ . فقالت أسماء :
نعم . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منكم ، فغضبت . وقالت كلمة :
كذبت يا عمر ، كلّا واللّه كنتم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطعم جائعكم ، ويعظ جاهلكم . وكنّا في دار ، أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة وذلك في اللّه وفي رسوله وأيم اللّه « 3 » لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتّى أذكر ما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ونحن كنّا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسأله .
وو اللّه لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك . قال :
فلمّا جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : يا نبيّ اللّه إنّ عمر قال كذا وكذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم أهل السّفينة هجرتان » . قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السّفينة يأتوني أرسالا « 4 » يسألوني عن هذا الحديث ، ما من الدّنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 5 » .
16 - * ( عن صهيب - رضي اللّه عنه - قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خير ، وليس ذلك لأحد إلّا للمؤمن ؟ إن أصابته سرّاء شكر ، فكان خيرا له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له » ) * « 6 » .
17 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قالت النّساء للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : غلبنا عليك الرّجال ، فاجعل لنا يوما من نفسك . فوعدهنّ يوما لقيهنّ فيه فوعظهنّ وأمرهنّ ، فكان فيما قال لهنّ : « ما منكنّ امرأة تقدّم ثلاثة من ولدها إلّا كان لها حجابا من النّار » .
فقالت امرأة : واثنين ؟ . فقال : « واثنين » ) * « 7 » .
18 - * ( عن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من عبد يصوم يوما في سبيل اللّه إلّا باعد اللّه بذلك اليوم وجهه عن النّار سبعين خريفا » ) * « 8 » .
19 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم « 9 » » ) * « 10 » .
20 - * ( عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنهما - قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما من مسلم
هامش
( 1 ) احتظرت : أي امتنعت بمانع وثيق .
( 2 ) مسلم ( 2636 ) .
( 3 ) وأيم اللّه ، من ألفاظ القسم وأصلها أيمن اللّه ثم حذفت النون ، تخفيفا لكثرة الاستعمال وأصل الجملة وأيمن اللّه قسمي ثم حذف الخبر .
( 4 ) أرسالا : أفواجا .
( 5 ) البخاري - الفتح 7 ( 3136 ) ، ومسلم ( 2503 ) واللفظ له .
( 6 ) مسلم ( 2999 ) .
( 7 ) البخاري - الفتح 1 ( 101 ) واللفظ له ، ومسلم ( 2633 ) .
( 8 ) البخاري - الفتح 6 ( 2840 ) ، مسلم ( 1153 ) .
( 9 ) إلا تحلة القسم : أي ما ينحل به القسم وهو اليمين . وتحلة القسم هي تحلة قوله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ( مريم : 71 ) ، والقسم قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ( مريم : 68 ) .
( 10 ) البخاري - الفتح 3 ( 1251 ) ، ومسلم ( 2632 ) واللفظ له .