تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

الاحتساب

الاحتساب لغة :

الاحتساب مصدر احتسب وهو من مادّة ( ح س ب ) الّتي تدلّ في اللّغة على معان عديدة منها : العدّ ، والكفاية « 1 » ، ومن المعنى الأوّل ( العدّ ) قولهم : حسبت الشّيء أحسبه حسبا وحسبانا ، قال تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( الرحمن / 5 ) ، ومن الباب الحسب الّذي يعدّ من الإنسان ، قال أهل اللّغة معناه أن يعدّ آباء أشرافا ، ومن هذا الباب قولهم : احتسب فلان ابنه إذا مات كبيرا ، وذلك أن يعدّه في الأشياء المذخورة له عند اللّه ، والاسم : الحسبة وهو الأجر أو احتساب الأجر ، وفلان حسن الحسبة بالأمر إذا كان حسن التّدبير ، وهذا أيضا من الباب لأنّه إذا كان حسن التّدبير للأمر كان عالما بعداد كلّ شيء وموضعه من الرّأي والصّواب ، ويقال : أحتسب بكذا أجرا عند اللّه ، وفي الحديث : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا » . أي طلبا لوجه اللّه تعالى وثوابه ، فالاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ ، وإنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللّه احتسبه الآيات / الأحاديث / الآثار 28 / 25 / 7 لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به ، والحسبة : الأجر وهي اسم من الاحتساب كالعدّة من الاعتداد ، وجمع الحسبة حسب ، وأمّا قوله عزّ وجلّ
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
فجائز أن يكون معناه : من حيث لا يقدّره ولا يظنّه كائنا ، من حسبت أحسب أي ظننت ، وجائز أن يكون مأخوذا من حسبت أحسب ، أي من حيث لم يحسبه لنفسه رزقا ولا عدّه في حسابه ، قال الأزهريّ : وإنّما سمّي الحساب في المعاملات حسابا لأنّه يعلم به ما فيه كفاية ليس فيه زيادة على المقدار ، ومعنى قولهم : احتسب فلان ابنا له : اعتدّ مصيبته به في جملة بلايا اللّه الّتي يثاب على الصّبر عليها « 2 » . ومن المعنى الثّاني ( أي الكفاية ، قولهم : أحسبني الشّيء : كفاني ، تقول أعطى فأحسب ، أي أكثر حتّى قال : حسبي ، وقال الفرّاء في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( الأنفال / 64 ) يكفيك اللّه ويكفي من اتّبعك « 3 » . وقال القرطبيّ : قيل : المعنى كافيك اللّه وكافي من اتّبعك « 4 » ، وفي
هامش
( 1 ) لهذه المادة معنى ثالث هو الدّلالة على جنس من الألوان ، ومنه الحسبة : غبرة في كدرة يقال : جمل أحسب وناقة حسباء وهو دون الورقة ، وشعره أحسب : فيه سواد وغبرة . انظر المقاييس ( 2 / 61 ) والجمهرة لابن دريد ( 1 / 221 ) ولسان العرب ( 1 / 316 ) . ( 2 ) مقاييس اللغة ( 2 / 6 ) ، والنهاية لابن الأثير ( 1 / 382 ) ولسان العرب لابن منظور ( 1 / 314 - 315 ) . ( 3 ) لسان العرب ( 1 / 312 ) ( ط . بيروت ) . ( 4 ) تفسير القرطبي ( 7 / 43 ) وقد روى الرأي الأول عن الحسن والآخر عن الشعبي وابن زيد واختاره الفراء كما ذكر ابن منظور .