من الآثار الواردة في ( الألفة )
1 - * ( عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال : جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا ، فلمّا رأى ذلك ابنه عبد اللّه بن عمرو قال : يا أبا عبد اللّه ما هذا الجزع وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدنيك ويستعملك ؟
قال : أي بنيّ ! قد كان ذلك وسأخبرك عن ذلك . إنّي واللّه ما أدري « أحبّا ذلك أم تألّفا يتألّفني » ولكن أشهد على رجلين أنّه قد فارق الدّنيا وهو يحبّهما ابن سميّة وابن أمّ عبد ، فلمّا حدّثه وضع يده موضع الغلال « 1 » من ذقنه وقال : اللّهمّ أمرتنا فتركنا ، ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعنا إلّا مغفرتك ، وكانت تلك هجّيراه « 2 » حتّى مات ) * « 3 » .
2 - * ( قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه - سبب ائتلاف النّاس وافتراقهم - بعد القضاء السّابق - هو تعارف الرّوحين . وتناكر الرّوحين ، فإذا تعارف الرّوحان وجدت الألفة بين نفسيهما ، وإذا تناكر الرّوحان وجدت الفرقة بين جسميهما ) * « 4 » .
3 - * ( عن مجاهد قال : رأى ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - رجلا فقال : « إنّ هذا ليحبّني ، قالوا : وما علمك ؟ قال : إنّي لأحبّه ، والأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) * « 5 » .
4 - * ( قال مالك - رضي اللّه عنه - « النّاس أشكال كأجناس الطّير ، الحمام مع الحمام ، والغراب مع الغراب ، والبطّ مع البطّ ، والصّعو مع الصّعو ، وكلّ إنسان مع شكله » ) * « 6 » .
5 - * ( قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه - إنّ من النّاس من إذا رآه المرء يعجب به ، فإذا ازداد به علما ازداد به عجبا ، ومنهم من يبغض حين يراه ، ثمّ لا يزداد به علما إلّا إذا ازداد له مقتا ، فاتّفاقهما يكون باتّفاق الرّوحين قديما . وافتراقهما يكون بافتراقهما ، وإذا ائتلفا ثمّ افترقا فراق حياة من غير بغض حادث ، أو فراق ممات ، فهنالك الموت الفظيع ، والأسف الوجيع ، ولا يكون موقف أطول غمّة ، وأظهر حسرة وأدوم كآبة ، وأشدّ تأسّفا ، وأكثر تلهّفا من موقف الفراق بين المتواخيين ، وما ذاق ذائق طعما أمرّ من فراق الخلّين ، وانصرام القرينين ) * « 7 » .
6 - * ( وفي لفظ لابن جرير ، فلمّا كان من أمر عائشة ما كان . فتشاور الحيّان قال بعضهم لبعض :
موعدكم الحرّة ، فخرجوا إليها ، فنزلت هذه الآية
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
) ( آل عمران / 103 ) * « 8 » .
7 - * ( عن ابن إسحاق قال : كانت الحرب بين
هامش
( 1 ) الغلال : هو ما يوضع في عنق الأسير .
( 2 ) هجّيراه : أي دأبه وشأنه وعادته .
( 3 ) أحمد ( 4 / 199 ، 200 ) .
( 4 ) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان البستي ( 154 ) .
( 5 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 6 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 7 ) المصدر السابق نفسه ، والصفحة نفسها .
( 8 ) الدر المنثور ( 2 / 287 ) .