5 - * ( عن أبي موسى - رضي اللّه عنه - أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الأشعريّين إذا أرملوا « 1 » في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسّويّة ، فهم منّي وأنا منهم » ) * « 2 » .
6 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنّه سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ ثلاثة في بني إسرائيل :
أبرص « 3 » وأقرع وأعمى ، فأراد اللّه أن يبتليهم « 4 » .
فبعث إليهم ملكا ، فأتى الأبرص فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن ويذهب عنّي الّذي قد قذرني النّاس . قال فمسحه فذهب عنه قذره . وأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا . قال :
فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الإبل - ( أو قال : البقر شكّ إسحق ) إلّا أنّ الأبرص أو الأقرع قال أحدهما :
الإبل ، وقال الآخر : البقر - قال فأعطي ناقة عشراء « 5 » . فقال : بارك اللّه لك فيها . قال فأتى الأقرع فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن ويذهب عنّي هذا الّذي قذرني النّاس . قال فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرا حسنا . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : البقر ، فأعطي بقرة حاملا .
فقال : بارك اللّه لك فيها . قال فأتى الأعمى فقال :
أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : أن يردّ اللّه إليّ بصري فأبصر به النّاس . قال فمسحه فردّ اللّه إليه بصره .
قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ . قال : الغنم . فأعطي شاة والدا « 6 » . فأنتج هذان وولّد هذا « 7 » . قال : فكان لهذا واد من الإبل . ولهذا واد من البقر . ولهذا واد من الغنم . قال ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته .
فقال : رجل مسكين . قد انقطعت بي الحبال « 8 » في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثم بك . أسألك ، بالّذي أعطاك اللّون الحسن والجلد الحسن والمال ، بعيرا أتبلّغ عليه في سفري . فقال : الحقوق كثيرة .
فقال له : كأنّي أعرفك . ألم تكن أبرص يقذرك النّاس ؟
فقيرا فأعطاك اللّه ؟ فقال : إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر « 9 » . فقال : إن كنت كاذبا ، فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال : وأتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ما قال لهذا . وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا . فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت ، قال : وأتى الأعمى في صورته وهيئته ، فقال : رجل مسكين وابن
هامش
( 1 ) أرملوا : أي نفد زادهم .
( 2 ) البخاري - الفتح 5 ( 2386 ) . ومسلم ( 2500 ) واللفظ له .
( 3 ) أبرص : قال في القاموس : البرص بياض يظهر في ظاهر البدن ، لفساد مزاج . برص ، كفرح ، فهو أبرص . وأبرصه اللّه .
( 4 ) يبتليهم : أي يختبرهم .
( 5 ) ناقة عشراء : هي الحامل القريبة الولادة .
( 6 ) شاة والدا : أي وضعت ولدها ، وهو معها .
( 7 ) فأنتج هذان وولد هذا : هكذا الرواية : فأنتج ، رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال . والمشهور نتج ، ثلاثي . وممن حكى اللغتين الأخفش . ومعناه تولى الولادة ، وهي النتج والإنتاج . ومعنى ولد هذا ، بتشديد اللام ، معنى أنتج . والنتاج للإبل ، والمولد للغنم وغيرها ، هو كالقابلة للنساء .
( 8 ) انقطعت بي الحبال : هي الأسباب . وقيل : الطرق .
( 9 ) إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر : أي ورثته من آبائي الذين ورثوه من آبائهم ، كبيرا عن كبير ، في العز والشرف والثروة .