تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ومنه قول امرئ القيس بن عابس :
فلست مبدّلا باللّه ربّا ، * ولا مستبدلا بالسّلم دينا » « 1 » .

واصطلاحا :

إظهار القبول والخضوع لما أتى به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : إظهار الشّريعة ، والتزام ما أتى به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : هو الاستسلام للّه بالتّوحيد والانقياد له بالطّاعة والخلوص من الشّرك . وقيل : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا . وقال الكفويّ : الإسلام على نوعين : الأوّل : دون الإيمان وهو الاعتراف باللّسان وإن لم يكفّ له اعتقاد ، وبه يحقن الدّم . الآخر : فوق الإيمان ، وهو الاعتراف ( أي الإقرار بالشّهادتين ) . مع الاعتقاد بالقلب والوفاء بالفعل « 2 » .

الفرق بين الإسلام والإيمان * :

قال الغزاليّ - رحمه اللّه - : اختلفوا في أنّ الإسلام هو الإيمان أو غيره وإن كان غيره ، فهل هو منفصل عنه يوجد دونه ، أو مرتبط به يلازمه ؟ . فقيل : إنّهما شيء واحد ، وقيل : إنّهما شيئان لا يتواصلان ، وقيل : إنّهما شيئان ، ولكن يرتبط أحدهما بالآخر . والحقّ أنّ في هذا ثلاثة مباحث : بحث عن موجب اللّفظين في اللّغة ، وبحث عن المراد بهما في إطلاق الشّرع ، وبحث عن حكمهما في الدّنيا والآخرة . المبحث الأوّل لغويّ والثّاني تفسيريّ ، والثّالث فقهيّ شرعيّ . المبحث الأوّل : في موجب اللّغة ، والحقّ فيه أنّ الإيمان عبارة عن التّصديق . قال اللّه تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
( يوسف / 17 ) أي بمصدّق ، والإسلام عبارة عن التّسليم ، والاستسلام بالإذعان والانقياد وترك التمّرّد والإباء والعناد ، وللتّصديق محلّ خاصّ وهو القلب ، واللّسان ترجمان . وأمّا التّسليم ؛ فإنّه عامّ في القلب واللّسان والجوارح ، فإنّ كلّ تصديق بالقلب هو تسليم وترك الإباء والجحود وكذلك الاعتراف باللّسان ، وكذلك الطّاعة والانقياد بالجوارح . فموجب اللّغة أنّ الإسلام أعمّ ، والإيمان أخصّ ، فكان الإيمان عبارة عن أشرف أجزاء الإسلام ، فإذن كلّ تصديق تسليم ، وليس كلّ تسليم تصديقا . المبحث الثّاني : عن إطلاق الشّرع ، والحقّ فيه أنّ الشّرع قد ورد باستعمالهما على سبيل التّرادف ، وقد ورد أيضا باستعمالهما على سبيل الاختلاف والتّداخل ، أمّا التّرادف ففي قوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( الذاريات / 35 - 36 ) ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « بني الإسلام على خمس . . . » . وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّة عن
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري ( 5 / 1950 ) . ولسان العرب ( 12 / 293 295 ) . ( 2 ) الكليات للكفوي ( 112 ) . * انظر : صفة الإيمان .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 321 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح