تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

الإسلام

الإسلام لغة :

الإسلام مصدر أسلم وهو مأخوذ من مادّة ( س ل م ) التي تدلّ في الغالب على الصّحّة والعافية . فالسّلامة أن يسلم الإنسان من العاهة والأذى . واللّه جلّ ثناؤه هو السّلام لسلامته ممّا يلحق المخلوقين من العيب والنّقص والفساد ، ومن الباب الإسلام وهو الانقياد لأنّه يسلم من الإباء والامتناع ومن الباب أيضا السّلم وهو الصّلح « 1 » . الإسلام والاستسلام : الانقياد . يقال : فلان مسلم ، وفيه قولان : أحدهما : هو المستسلم لأمر اللّه والثّاني هو المخلص للّه العبادة ، من قولهم سلّم الشّيء لفلان أي خلّصه ، وسلم الشّيء له ، أي خلص له « 2 » . قال الرّاغب : « والإسلام الدّخول في السّلم ، وهو أن يسلم كلّ واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه . ومصدر أسلمت الشّيء إلى فلان إذا أخرجته إليه ومنه السّلم في البيع ، والإسلام في الشّرع على ضربين : أحدهما دون الإيمان وهو الاعتراف باللّسان ، وبه يحقن الدّم حصل معه الاعتقاد أو لم يحصل ، وإيّاه الآيات / الأحاديث / الآثار 50 / 81 / 10 قصد بقوله :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
( الحجرات / 14 ) ، والثّاني : فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقاد بالقلب ، ووفاء بالفعل واستسلام للّه في جميع ما قضى وقدّر ، كما ذكر عن إبراهيم عليه السّلام - في قوله
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( البقرة / 131 ) ، وقوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران / 19 ) ، وقوله
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
( يوسف / 101 ) أي اجعلني ممّن استسلم لرضاك ، ويجوز أن يكون معناه : اجعلني سالما عن أسر الشّيطان . . . وقوله :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
( المائدة / 46 ) أي الّذين انقادوا من الأنبياء الّذين ليسوا من أولى العزم لأولي العزم » « 3 » . وقوله عزّ وجلّ
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
( البقرة / 208 ) ، قال : عني به الإسلام وشرائعه كلّها . والسّلم : الإسلام ، قال الأحوص :
فذادوا عدوّ السّلم عن عقر « 4 » دارهم * وأرسوا عمود الدّين بعد التّمايل
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة ( 3 / 90 ) . ( 2 ) اللسان - سلم ( 2080 ) . ( 3 ) المفردات ( 240 ) . ( 4 ) العقر : أصل كل شيء ومعظمه .