تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شيء من أنواع العبادة والاستعانة ، إذ إنّ أنواع العبادة متعلّقة كلّها بألوهيّته ، والاستعانة متعلّقة بربوبيّته ، واللّه ربّ العالمين لا إله إلّا هو ، ولا ربّ لنا غيره ، لا ملك ولا نبيّ ولا غيره « 1 » .

الاستعانة بالأعمال الصالحة :

جاء الأمر الإلهيّ بالاستعانة بالصّبر والصّلاة في الآية الكريمة
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
( البقرة / 45 ) ، وقوله - عزّ وجلّ - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( البقرة / 153 ) فما معنى الاستعانة بذلك ؟ يقول الإمام الطّبريّ في تفسير ذلك :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
: أي استعينوا على الوفاء بعهدي الّذي عاهدتموني في كتابكم ، من طاعتي واتّباع أمري وترك ما تهوونه من الرّياسة وحبّ الدّنيا إلى ما تكرهونه من التّسليم لأمري واتّباع رسولي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّبر عليه والصّلاة ، وقد قيل : إنّ معنى الصّبر في هذا الموضع الصّوم ، والصّوم من معاني الصّبر « 2 » .

الإنسان محتاج إلى اللّه في كل حال ولكل شأن :

قال ابن رجب - رحمه اللّه تعالى - : « العبد محتاج إلى الاستعانة باللّه في فعل المأمورات وترك المحظورات ، والصّبر على المقدورات كلّها في الدّنيا وعند الموت وبعده من أهوال البرزخ ويوم القيامة ، ولا يقدر على الإعانة على ذلك إلّا اللّه - عزّ وجلّ - . فمن حقّق الاستعانة عليه في ذلك كلّه أعانه اللّه ، ومن ترك الاستعانة باللّه واستعان بغيره وكله اللّه إلى من استعان به ، فصار مخذولا وهو كذلك في أمور الدّنيا لأنّه عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضارّه ، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه جميعا إلّا اللّه - عزّ وجلّ - فمن أعانه اللّه فهو المعان ومن خذله اللّه فهو المخذول . وهذا هو تحقيق معنى قول العبد « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . والمعنى أنّ العبد لا يتحوّل حاله من حال إلى حال ولا قوّة له على ذلك إلّا باللّه - عزّ وجلّ - » « 3 » .

معنى الاستعانة :

وقد سوّى ابن القيّم بين التّوكّل والاستعانة وقال في تعريفهما : التوكّل والاستعانة : حال للقلب ينشأ عن معرفته باللّه تعالى ، والإيمان بتفرّده بالخلق ، والتّدبير والضّرّ والنّفع ، والعطاء والمنع ، وأنّه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وإن شاءه النّاس ، فيوجب له هذا اعتمادا عليه ( واستعانة به ) ، وتفويضا إليه وطمأنينه به ، وثقة به ، ويقينا بكفايته لما توكّل عليه فيه واستعان به عليه ، وأنّه مليّ به ، ولا يكون إلّا بمشيئته ، شاء النّاس ذلك أم أبوه « 4 » .

منزلة الاستعانة ومكانتها :

قال ابن القيّم - رحمه اللّه تعالى - : الاستعانة تجمع أصلين : الثّقة باللّه ، والاعتماد عليه ، فإنّ العبد قد يثق بالواحد من النّاس وهو مع ذلك لا يعتمد عليه لاستغنائه عنه ، وقد يعتمد عليه - مع عدم ثقته به -
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ( 1 / 7434 ) بتصرف شديد ، وتفسير الطبري ( 1 / 298 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 298 ) . ( 3 ) جامع العلوم والحكم ( 182 ) بتصرف . ( 4 ) مدارج السالكين ( 1 / 94 ) .