تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولا ينعكس الأمر لأنّ صاحب الأغراض والشّهوات قد يستعين به على شهواته ، فكانت العبادة أكمل وأتمّ ، ولهذا كانت قسم المولى - عزّ وجلّ - . 5 - ولأنّ الاستعانة جزء من العبادة من غير عكس ( فقدّم الكلّ على الجزء ) . 6 - ولأنّ الاستعانة طلب منه سبحانه ، والعبادة طلب له فقدّم ما هو له على ما هو منه . 7 - ولأنّ العبادة لا تكون إلّا من مخلص ، والاستعانة تكون من مخلص ومن غير مخلص ، ومن ثمّ قدّم ما هو محض الإخلاص . 8 - ولأنّ العبادة حقّ اللّه الّذي أوجبه على العبد والاستعانة طلب العون على العبادة ، وذلك بيان لصدقته الّتي تصدّق بها عليك ، وأداء حقّه أهمّ من التّعرّض لصدقته ( فكان ذلك من باب تقديم الأهمّ على المهمّ . 9 - ولأنّ العبادة شكر لنعمته عليك ، واللّه يحبّ أن يشكر ، والإعانة فعله بك وتوفيقه لك ، فإن التزمت عبوديّته ، ودخلت تحت رقّها أعانك عليها ، فكان التزامها والدّخول تحت رقّها سببا لنيل الإعانة ، وكلّما كان العبد أتمّ عبوديّة كانت الإعانة له من اللّه أعظم ، ومن ثمّ فإنّ في تقديم العبادة تقديما للّسبب على المسبّب . 10 - ولأنّ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
للّه ،
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
به ، والّذي له مقدّم على ما به ، لأنّ ما له متعلّق بمحبّته ورضاه والّذي ( يكون ) به متعلّق بمشيئته ، وما تعلّق بمحبّته ، أكمل ممّا تعلّق بمجرّد مشيئته ، إذ الكون كلّه متعلّق بمشيئته كذلك ، والملائكة والشّياطين والمؤمنون والكفّار والطّاعات والمعاصي ، والمتعلّق بمحبّته طاعاتهم وإيمانهم ، فالكفّار أهل مشيئته والمؤمنون أهل محبّته ، ولهذا لا يستقرّ في النّار شيء للّه أبدا ، وكلّ ما فيها فإنّه به تعالى وبمشيئته « 1 » .

أوجه الاستعانة باللّه تعالى :

للرّغبة إلى اللّه في طلب المعونة ( الاستعانة ) وجهان : أحدهما : أن يسأل اللّه تعالى من ألطافه ما يقوّي دواعيه ويسهّل الفعل عليه ، ومتى لطف له بأن يعلمه أنّ له في فعله الثّواب العظيم زاد ذلك في نشاطه ورغبته . والآخر : أن يطلب ( باستعانته ) بقاء كونه قادرا على طاعته المستقبلة بأن تجدّد له القدرة حالا بعد حال « 2 » .

تقسيم الناس بحسب الاستعانة :

يؤخذ من كلام ابن القيّم أنّ النّاس بحسب العبادة والاستعانة أربعة أقسام : القسم الأوّل : أهل العبادة والاستعانة باللّه عليها ، وهذا أجلّ الأقسام وأفضلها . القسم الثّاني : أهل الإعراض عن العبادة والاستعانة به في مرضاته إن سأله أحدهم واستعان به ،
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 87 - 88 ) بتصرف واختصار يسير . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن ( 1 / 55 ) .