تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لحاجته إليه ، ولعدم من يقوم مقامه فيحتاج إلى اعتماده عليه ، مع أنّه غير واثق به ، ومثل الاستعانة التّوكّل إذ هو أيضا يلتئم من هذين الأصلين ( الثّقة والاعتماد ) وهذان الأصلان وهما : التّوكّل ( الاستعانة ) من ناحية والعبادة من ناحية أخرى قد اقترنا في القرآن الكريم في مواضع عديدة منها : 1 - قوله سبحانه في الفاتحة :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( الفاتحة / 5 ) . 2 - قوله سبحانه :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
( هود / 123 ) . 3 - قول اللّه تعالى على لسان شعيب :
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( هود / 88 ) . 4 - قوله سبحانه :
قُلْ : هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ
( الرّعد / 30 ) . 5 - قوله - عزّ من قائل - حكاية عن المؤمنين
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( الممتحنة / 4 ) . 6 - قول اللّه تعالى :
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
( المزمل / 8 - 9 ) . فهذه ستّة مواضع جمع فيها القرآن الكريم بين الأصلين وهما :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
أي بين العبادة والاستعانة أو ما في معناها وهو التّوكّل « 1 » .

لماذا قدمت العبادة على الاستعانة ؟

لتقديم العبادة على الاستعانة وما في معناها من التّوكّل في آية الفاتحة
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
وفي غيرها أسباب عديدة أشار إليها ابن القيّم وغيره من العلماء ، فقال ابن القيّم : وتقديم العبادة على الاستعانة لما يلي : 1 - لأنّ العبادة غاية العباد الّتي خلقوا لها « 2 » . والاستعانة وسيلة إليها ، ومن ثمّ يكون ذلك من قبيل تقديم الغايات على الوسائل . 2 - لأنّ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
متعلّق بألوهيّته - سبحانه -
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
متعلّق بربوبيّته . 3 - ولأنّ تقديم العبادة على الاستعانة يتناسب مع تقديم اسم « اللّه » على لفظ « الرّبّ » المذكورين في أوّل السّورة « 3 » . حيث إنّ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
قسم الرّبّ ، فكان من الشّطر الأوّل ، الّذي هو ثناء على اللّه تعالى ، لكونه أولى به ،
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قسم العبد ، فكان من الشّطر الّذي له ، وهو
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخر السّورة . 4 - ولأنّ العبادة المطلقة تتضمّن الاستعانة من غير عكس ، فكلّ عابد للّه عبوديّة تامّة ، مستعين ،
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ( 1 / 86 - 87 ) بتصرف . ( 2 ) يشير ابن القيم بذلك إلى قول اللّه تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات / 56 ) . ( 3 ) يشير بذلك إلى قوله سبحانه في الآية الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * .