تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أقولهنّ لجعلتني يهود حمارا ، فقيل له وما هنّ ؟ قال : « أعوذ بوجه اللّه العظيم ، الّذي ليس شيء أعظم منه . وبكلمات اللّه التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر ، وبأسماء اللّه الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ » ) * « 1 » . 5 - * ( قال مالك ، دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خلق ساج عليه « 2 » ، ثمّ ضرب فخذها فقال : يا فاطمة لنحن ليالي دابق « 3 » أنعم منّا اليوم ، فذكّرها ما كانت نسيته من عيشها ، فضربت يده ضربة فيها عنف . فنحّتها عنها وقالت : لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ فقام وهو يقول بصوت حزين : يا فاطمة
إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( الأنعام / 15 ) ، فبكت فاطمة وقالت : « اللّهمّ أعذه من النّار » ) * « 4 » . 6 - * ( عن عديّ بن سهيل الأنصاريّ قال : قام عمر في النّاس خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أمّا بعد ، فإنّي أوصيكم بتقوى اللّه ، الّذي يبقى ، ويفنى سواه ، والّذي بطاعته ينفع أولياءه ، ويضرّ بمعصيته أعداءه . . وأن للنّاس نفرة عن سلطانهم ، فعائذ باللّه أن تدركني » ) * « 5 » . 7 - * ( ذكر القرطبيّ عند قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
وأمّا أمره بالاستعاذة فلكون تلك الوساوس من آثار الشّيطان . وأمّا الأمر بالانتهاء فعن الرّكون إليها والالتفات نحوها . فمن كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمر به ربّه ونبيّه نفعه وانتفع به . وأمّا من خالجه الشّبهة وغلب عليه الحسّ ، ولم يقدر على الانفكاك عنها فلا بدّ من مشافهته بالدّليل العقليّ كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم للّذي خالطته شبهة الإبل الجرب حين قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا عدوى ) . وقال أعرابيّ : فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنّها الظّباء ، فإذا دخل فيها البعير الأجرب أجر بها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فمن أعدى الأوّل » فاستأصل الشّبهة من أصلها . فلمّا يئس الشّيطان من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالإغراء والإضلال أخذ يشوّش عليهم أوقاتهم بتلك الألقيّات والوساوس الترّهات ؛ فنفرت عنها قلوبهم وعظم عليهم وقوعها عندهم ) * « 6 » . 8 - * ( قال عصام بن المصطلق دخلت المدينة فرأيت الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - فأعجبني سمته وحسن روائه ، فأثار منّي الحسد ما كان يجنّه صدري لأبيه من البغض ، فقلت : أنت ابن أبي طالب ! قال نعم . فبالغت في شتمه وشتم أبيه ، فنظر إليّ نظرة عاطف رؤوف ، ثمّ قال : أعوذ باللّه من
هامش
( 1 ) جامع الأصول ( 4 / 372 ) . ( 2 ) خلق ساج عليه : ثياب خلقة كان يرتديها . ( 3 ) ليالي دابق : أيّام كنا بدابق قبل أن يصبح خليفة ، ودابق بلد في الشام قريبة من حلب . ( 4 ) سيرة عمر بن عبد العزيز ، لابن الجوزي ( 164 ) ( 5 ) مناقب عمر بن الخطاب ( 184 ) ( 6 ) القرطبي ( 221 ) .