من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ( الاستعاذة )
1 - * ( كتب أبو عبيدة ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطّاب - رضي اللّه عنهم - لمّا ولّي الخلافة فقالا :
« من أبي عبيدة بن الجرّاح ومعاذ بن جبل ، إلى عمر بن الخطّاب . سلام عليك . أمّا بعد ، فإنّا عهدناك وأمر نفسك لك مهمّ ، فأصبحت قد ولّيت أمر هذه الأمّة أحمرها وأسودها . يجلس بين يديك الشّريف والوضيع ، والعدوّ والصّديق ، ولكلّ حصّته من العدل . فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر فإنّا نحذّرك يوما تعنى فيه الوجوه ، وتجف فيه القلوب ، وتنقطع فيه الحجج ، لحجّة ملك قهرهم بجبروته ، فالخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عقابه ، وإنّا كنّا نحدّث أنّ أمر هذه الأمّة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السّريرة . وإنّا نعوذ باللّه أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الّذي نزل من قلوبنا ، فإنّما كتبنا به نصيحة لك والسّلام عليك ) * « 1 » .
2 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّها كانت لا ترى بأسا أن يعوّذ في الماء ثمّ يعالج به المريض ) * « 2 » .
3 - * ( عن خالد بن عمير العدويّ - رضي اللّه عنه قال : « خطبنا عتبة بن غزوان فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد : فإنّ الدّنيا قد آذنت « 3 » بصرم « 4 » وولّت حذّاء « 5 » . ولم يبق منها إلّا صبابة « 6 » كصبابة الإناء . يتصابّها صاحبها . وإنّكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها . فانتقلوا بخير ما بحضرتكم . فإنّه قد ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شفة جهنّم . فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا . واللّه لتملأنّ . أفعجبتم ؟
ولقد ذكر لنا أنّ ما بين مصراعين من مصاريع الجنّة مسيرة أربعين سنة . وليأتينّ عليها يوم وهو كظيظ « 7 » من الزّحام . ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر . حتّى قرحت « 8 » أشداقنا . فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك « 9 » فاتّزرت بنصفها واتّزر سعد بنصفها . فما أصبح اليوم منّا أحد إلّا أصبح أميرا على مصر من الأمصار . وإنّي أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما وعند اللّه صغيرا . وإنّها لم تكن نبوّة قطّ إلّا تناسخت حتّى يكون آخر عاقبتها ملكا . فستخبرون وتجرّبون الأمراء بعدنا » ) * « 10 » .
4 - * ( قال كعب الأحبار : لولا كلمات
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ( 1 / 238 ) .
( 2 ) شرح السنة للبغوي ( 12 / 166 ) .
( 3 ) آذنت : أي أعلمت .
( 4 ) بصرم : الصرم الانقطاع والذهاب .
( 5 ) حذاء : مسرعة الانقطاع .
( 6 ) صبابة : البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء .
( 7 ) كظيظ : أي ممتلئ .
( 8 ) قرحت : أي صار فيها قروح وجراح ، من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته .
( 9 ) سعد بن مالك : هو سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه .
( 10 ) مسلم ( 2967 ) .