تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الاستعاذة

الاستعاذة لغة :

الاستعاذة مصدر استعاذ وهي من مادّة ( ع وذ ) الّتي تدلّ على الالتجاء إلى الشّيء ثمّ يحمل على ذلك كلّ شيء لصق بشيء أو لازمه . قال الخليل : تقول أعوذ باللّه جلّ ثناؤه أي ألجأ إليه تبارك وتعالى عوذا وعياذا ، ويقال فلان عياذ لك أي ملجأ ، ومن هذا قولهم : عاذ به يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا : لاذ به ولجأ إليه واعتصم . ومعاذ اللّه أي عياذا باللّه . قال اللّه تعالى :
مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ
( يوسف / 79 ) أي نعوذ باللّه معاذا أن نأخذ غير الجاني بجنايته ، وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه تزوّج امرأة من العرب فلمّا أدخلت عليه قالت : أعوذ باللّه منك ، فقال : لقد عذت بمعاذ فالحقي بأهلك . والمعاذ في هذا الحديث : الّذي يعاذ به . والمعاذ : المصدر والمكان والزّمان . أي قد لجأت إلى ملجأ ولذت بملاذ . واللّه - عزّ وجلّ - معاذ من عاذ به وملجأ من لجأ إليه ، والملاذ مثل المعاذ ، وهو عياذي أي ملجئي . وعذت بفلان واستعذت به ، أي لجأت إليه . وفي التنزيل :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( النحل / 98 ) معناه إذا أردت قراءة القرآن فقل : أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ووسوسته . الآيات / الأحاديث / الآثار 15 / 96 / 14 والعوذة والمعاذة والتّعويذة : الرّقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون لأنّه يعاذ بها . وقد عوّذه ، يقال : عوّذت فلانا باللّه وأسمائه وبالمعوّذتين إذا قلت أعيذك باللّه وأسمائه من كلّ ذي شرّ وكلّ داء وحاسد وعين . والمعوّذتان ، بكسر الواو : سورة الفلق وتاليتها ؛ لأنّ مبدأ كلّ واحدة منهما « قل أعوذ » . وأمّا التّعاويذ الّتي تكتب وتعلّق على الإنسان من العين فقد نهي عن تعليقها ، وهي تسمّى المعاذات أيضا « 1 » . وقال القرطبيّ : الاستعاذة في كلام العرب : الاستجارة والتّحيّز إلى الشّيء على معنى الامتناع به من المكروه ، يقال عذت بفلان واستعذت به ؛ أي لجأت إليه ، وهي عياذي أي ملجئي « 2 » . وقال ابن القيّم : لفظ عاذ وما تصرّف منه يدلّ على التّحرّز والتّحصّن والنّجاة ، وفي أصله قولان : أحدهما أنّه مأخوذ من السّتر ، والثّاني أنه مأخوذ من المجاورة والالتصاق ، ومن الأوّل قولهم للبيت الّذي في أصل الشّجرة « عوّذ » لأنّه عاذ بالشّجرة واستتر بأصلها ، وكذلك العائذ قد استتر من عدوّه بمن استعاذ به منه ، ومن المعنى الثّاني قولهم للحم إذا لصق بالعظم فلم يتخلص منه « عوذ » لأنّه استمسك به واعتصم ، وفي المثل أطيب اللّحم عوذه ( وهو ما
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري ( 2 / 567 ) ، والنهاية لابن الأثير ( 3 / 318 ) ، ولسان العرب ( 4 / 3162 ) ، ومقاييس اللغة ( 4 / 183 ) . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ( 1 / 64 ) .