تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦

فصل في اختتام هذه الصّلاة بهذين الاسمين من أسماء الرّبّ سبحانه وتعالى وهما : « الحميد والمجيد »

الحميد : فعيل من الحمد ، وهو بمعنى محمود ، وأكثر ما يأتي فعيلا في أسمائه تعالى بمعنى فاعل ، كسميع ، وبصير ، وعليم ، وقدير ، وعليّ ، وحكيم ، وحليم ، وهو كثير ، وكذلك فعول ، كغفور ، وشكور ، وصبور . فالحميد هو الّذي له من الصّفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا وإن لم يحمده غيره ، فهو حميد في نفسه ، والمحمود من تعلّق به حمد الحامدين ، وهكذا المجيد والممجّد ، والكبير والمكبّر ، والعظيم والمعظّم ، والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كلّه ، فإنّ الحمد يستلزم الثّناء والمحبّة للمحمود ، فمن أحببته ولم تثن عليه ، لم تكن حامدا له حتّى تكون مثنيا عليه محبّا له ، وهذا الثّناء والحبّ تبع للأسباب المقتضية له ، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ، ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير ، فإنّ هذه هي أسباب المحبّة ، وكلّما كانت هذه الصّفات أجمع وأكمل ، كان الحمد والحبّ أتمّ وأعظم ، واللّه سبحانه له الكمال المطلق الّذي لا نقص فيه بوجه مّا ، والإحسان كلّه له ومنه ، فهو أحقّ بكلّ حمد ، وبكلّ حبّ من كلّ جهة ، فهو أهل أن يحبّ لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه ، ولكلّ ما صدر منه سبحانه وتعالى . وأمّا المجد ، فهو مستلزم للعظمة والسّعة والجلال ، والحمد يدلّ على صفات الإكرام ، واللّه سبحانه وتعالى ذو الجلال والإكرام ، وهذا معنى قول العبد « لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » فلا إله إلّا اللّه دالّ على ألوهيّته وتفرّده فيها ، فألوهيّته تستلزم محبّته التّامّة « اللّه أكبر » دالّ على مجده وعظمته ، وذلك يستلزم تمجيده وتعظيمه وتكبيره ، ولهذا يقرن سبحانه بين هذين النّوعين في القرآن كثيرا ، كقوله :
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
« 2 » ، فأمر بحمده وتكبيره . وقال تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » . وقال تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة هود : 73 . ( 2 ) سورة الإسراء : 111 . ( 3 ) سورة الرحمن : 78 . ( 4 ) سورة الرحمن : 27 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 606 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح