تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

الصّلاة على غير النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم

أمّا سائر الأنبياء والمرسلين ، فيصلّى عليهم ويسلّم ، قال تعالى عن نوح - عليه السّلام - :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ * إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 1 » . وقال عن إبراهيم خليله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
« 2 » . وقال في موسى وهارون :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
« 3 » . وقال تعالى :
سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ
« 4 » . فالّذي تركه سبحانه على رسله في الآخرين هو السّلام عليهم المذكور . وقد قال جماعة من المفسّرين ، منهم مجاهد وغيره : وتركنا عليهم في الآخرين : الثّناء الحسن ، ولسان الصّدق للأنبياء كلّهم ، وهذا قول قتادة أيضا ولا ينبغي أن يحكى هذا قولين للمفسّرين ، كما يفعله من له عناية بحكاية الأقوال . بل هما قول واحد ، فمن قال : إنّ المتروك هو السّلام عليهم في الآخرين نفسه ، فلا ريب أنّ قوله :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ
جملة في موضع نصب ب « تركنا » والمعنى : أنّ العالمين يسلّمون على نوح ومن بعده من الأنبياء ، ومن فسّره بلسان الصّدق والثّناء الحسن ، نظر إلى لازم السّلام وموجبه ، وهو الثّناء عليهم وما جعل لهم من لسان الصّدق الّذي لأجله إذا ذكروا ، سلّم عليهم . وأمّا الصّلاة عليهم ، فقد حكى غير واحد الإجماع على أنّ الصّلاة على جميع النّبيّين مشروعة منهم الشّيخ محيي الدّين النّوويّ - رحمه اللّه - وغيره ، وقد حكي عن مالك رواية أنّه لا يصلّي على غير نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن قال أصحابه : هي مؤوّلة بمعنى أنّا لم نتعبّد بالصّلاة على غيره من الأنبياء ، كما تعبّدنا اللّه بالصّلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلّم .

الصّلاة على آل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم

وأمّا من سوى الأنبياء ، فإنّ آل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي عليهم بغير خلاف بين الأمّة . واختلف موجبو الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في وجوبها على آله على قولين مشهورين لهم .
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 78 - 80 . ( 2 ) سورة الصافات : 108 - 109 . ( 3 ) سورة الصافات : 119 - 120 . ( 4 ) سورة الصافات : 130 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 608 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح