تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
منهم ، فسبحان من جمع لهم علم الأوّلين والآخرين . ومنها : أنّه سبحانه خصّهم من توحيده ومحبّته وقربه والاختصاص به ، بما لم يختصّ به أهل بيت سواهم . ومنها : أنّه سبحانه مكّن لهم في الأرض واستخلفهم فيها ، وأطاع أهل الأرض لهم ما لم يحصل لغيرهم . ومنها : أنّه سبحانه أيّدهم ونصرهم وأظفرهم بأعدائه وأعدائهم بما لم يؤيّد غيرهم . ومنها : أنّه سبحانه محابهم من آثار أهل الضّلال والشّرك ، ومن الآثار الّتي يبغضها ويمقتها ما لم يمحه بسواهم . ومنها : أنّه سبحانه غرس لهم من المحبّة والإجلال والتّعظيم في قلوب العالمين ما لم يغرسه لغيرهم . ومنها : أنّه سبحانه جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم وحفظه ، فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم ، فإذا ذهبت آثارهم من الأرض ، فذاك أوان خراب العالم . قال اللّه تعالى :
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ
« 1 » . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في تفسيرها : لو ترك النّاس كلّهم الحجّ ، لوقعت السّماء على الأرض . وقال : « لو ترك النّاس كلّهم الحجّ لما نظروا . وأخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ في آخر الزّمان يرفع اللّه بيته من الأرض وكلامه من المصاحف وصدور الرّجال « 2 » . فلا يبقى له في الأرض بيت يحجّ ولا كلام يتلى ، فحينئذ يقرب خراب العالم ، وهكذا النّاس اليوم إنّما قيامهم بقيام آثار نبيّهم وشرائعه بينهم ، وقيام أمورهم ، وحصول مصالحهم ، واندفاع أنواع البلاء والشّرّ عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها ، وهلاكهم وعنتهم وحلول البلاء والشّرّ بهم عند تعطّلها والإعراض عنها ، والتّحاكم إلى غيرها ، واتّخاذ سواها . ومن تأمّل تسليط اللّه سبحانه على من سلّطه على البلاد والعباد من الأعداء ، علم أنّ ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيّهم وسننه وشرائعه ، فسلّط اللّه عليهم من أهلكهم وانتقم منهم ، حتّى إنّ البلاد الّتي لآثار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسننه وشرائعه فيها ظهور دفع عنها بحسب ظهور ذلك بينهم . وهذه الخصائص وأضعاف أضعافها من آثار رحمة اللّه وبركاته على أهل هذا البيت ، فلهذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نطلب له من اللّه تعالى أن يبارك عليه ، وعلى آله ، كما بارك على هذا البيت المعظّم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 97 . ( 2 ) روى ابن ماجة ( 4049 ) عن حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدرس الإسلام ، كما يدرس وشي الثوب ، حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ، ولا نسك ولا صدقة ، وليسري على كتاب اللّه عزّ وجلّ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية . . . » ، قال البوصيري في « الزوائد » إسناده صحيح ، رجاله ثقات ، وأخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقي في « شعب الإيمان » والضياء في « المختارة » .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 604 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح