تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
أهل هذا البيت الأكرمين . ومنها : أنّه أمر عباده بأن يصلّوا على أهل البيت ، كما صلّى على أهل بيتهم وسلفهم وهم إبراهيم وآله ، وهذه خاصّة لهم . ومنها : أنّه أخرج منهم الأمّتين المعظّمتين الّتي لم تخرج من أهل بيت غيرهم ، وهم أمّة موسى وأمّة محمّد صلّى اللّه وسلّم عليهما ، وأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تمام سبعين أمّة خيرها وأكرمها على اللّه « 1 » . ومنها : أنّ اللّه سبحانه أبقى عليهم لسان صدق وثناء حسنا في العالم ، فلا يذكرون إلّا بالثّناء عليهم والصّلاة والسّلام عليهم ، قال اللّه تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ * كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 2 » . ومنها : جعل أهل هذا البيت فرقانا بين النّاس ، فالسّعداء أتباعهم ومحبّوهم ومن تولّاهم ، والأشقياء من أبغضهم وأعرض عنهم وعاداهم ، فالجنّة لهم ولأتباعهم ، والنّار لأعدائهم ومخالفيهم . ومنها : أنّه سبحانه جعل ذكرهم مقرونا بذكره ، فيقال : إبراهيم خليل اللّه ورسوله ونبيّه ، ومحمّد رسول اللّه ، وخليله ونبيّه ، وموسى كليم اللّه ورسوله ، قال تعالى لنبيّه يذكّره بنعمته عليه :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 3 » . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في تفسيرها : إذا ذكرت ذكرت معي ، فيقال : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، في كلمة الإسلام ، وفي الأذان ، وفي الخطب ، وفي التّشهّدات وغير ذلك . ومنها : أنّه سبحانه جعل خلاص خلقه من شقاء الدّنيا والآخرة على أيدي أهل هذا البيت ، فلهم على النّاس من النّعم ما لا يمكن إحصاؤها ولا جزاؤها ، ولهم المنن الجسام في رقاب الأوّلين والآخرين من أهل السّعادة ، والأيادي العظام عندهم الّتي يجازيهم عليها اللّه عزّ وجلّ . ومنها : أنّ كلّ ضرّ ونفع وعمل صالح وطاعة للّه تعالى حصلت في العالم ، فلهم من الأجر مثل أجور عامليها ، فسبحان من يختصّ بفضله من يشاء من عباده . ومنها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى سدّ جميع الطّرق بينه وبين العالمين ، وأغلق دونهم الأبواب ، فلم يفتح لأحد قطّ إلّا من طريقهم وبابهم . ومنها : أنّه سبحانه خصّهم من العلم بما لم يخصّ به أهل بيت سواهم من العالمين ، فلم يطرق العالم أهل بيت أعلم باللّه وأسمائه وصفاته وأحكامه وأفعاله وثوابه وعقابه وشرعه ومواقع رضاه وغضبه وملائكته ومخلوقاته
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 5 ) ، والترمذي ( 3004 ) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في قوله تعالى : « كنتم خير أمة أخرجت للناس » قال : « إنكم تتمون سبعين ، أنتم خيرها وأكرمها على اللّه » وسنده حسن . ( 2 ) سورة الصافات : 108 - 110 . ( 3 ) سورة الانشراح : 4 .