تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

مسألة مشهورة

ذكر المؤلّف - رحمه اللّه - تفاصيل هذه المسألة : وهي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من إبراهيم ، فكيف طلب له من الصّلاة ما لإبراهيم ؟ مع أنّ المشبّه به أصله أن يكون فوق المشبّه ؟ فكيف الجمع بين هذين الأمرين المتنافيين ؟ ثم ذكر - رحمه اللّه - ما قاله النّاس في هذا ، مع بيان ما فيه من صحيح وفاسد . ثمّ ختم ذلك بقوله : وقالت طائفة أخرى : آل إبراهيم فيهم الأنبياء الّذين ليس في آل محمّد مثلهم ، فإذا طلب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولآله من الصّلاة مثل ما لإبراهيم وآله - وفيهم الأنبياء - حصل لآل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك ما يليق بهم ، فإنّهم لا يبلغون مراتب الأنبياء ، وتبقى الزّيادة الّتي للأنبياء وفيهم إبراهيم لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيحصل له بذلك من المزيّة ما لم يحصل لغيره . وتقرير ذلك : أن يجعل الصّلاة الحاصلة لإبراهيم ولآله وفيهم الأنبياء جملة مقسومة على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وآله ، ولا ريب أنّه لا يحصل لآل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ما حصل لآل إبراهيم وفيهم الأنبياء ، بل يحصل لهم ما يليق بهم ، فيبقى قسم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والزّيادة المتوفّرة الّتي لم يستحقّها آله مختصّة به صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيصير الحاصل له من مجموع ذلك أعظم وأفضل من الحاصل لإبراهيم ، وهذا أحسن من كلّ ما تقدّمه . وأحسن منه أن يقال : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هو من آل إبراهيم ، بل هو خير آل إبراهيم ، كما روى عليّ بن أبي طلحة عن أبي طلحة عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 1 » . قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : محمّد من آل إبراهيم ، وهذا نصّ فإنّه إذا دخل غيره من الأنبياء الّذين هم من ذرّيّة إبراهيم في آله ، فدخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولى ، فيكون قولنا : « كما صلّيت على آل إبراهيم » متناولا للصّلاة عليه ، وعلى سائر النّبيّين من ذرّيّة إبراهيم . ثمّ قد أمرنا اللّه أن نصلّي عليه وعلى آله خصوصا بقدر ما صلّينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما ، وهو فيهم ، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ويبقى الباقي كلّه له صلّى اللّه عليه وسلّم . وتقرير هذا أنّه يكون قد صلّى عليه خصوصا ، وطلب له من الصّلاة ما لآل إبراهيم وهو داخل معهم ، ولا ريب أنّ الصّلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معهم أكمل من الصّلاة الحاصلة له دونهم ، فيطلب له من الصّلاة هذا الأمر العظيم الّذي هو أفضل ممّا لإبراهيم قطعا ، وتظهر حينئذ فائدة التّشبيه وجريه على أصله ، وأنّ المطلوب له من الصّلاة بهذا اللّفظ أعظم من المطلوب له بغيره ، فإنّه إذا كان المطلوب بالدّعاء إنّما هو مثل المشبّه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 33 .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 598 | صالح حميد / عبد الرحمن ملوح