لمسمّاه ، ولفظ مطابق لمعناه .
والفرق بين « محمّد » و « أحمد » من وجهين : أحدهما : أنّ « محمّدا » هو المحمود حمدا بعد حمد ، فهو دالّ على كثرة حمد الحامدين له ، وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد فيه ، و « أحمد » أفعل تفضيل من الحمد يدلّ على أنّ الحمد الّذي يستحقّه أفضل ممّا يستحقّه غيره ، في « محمّد » زيادة حمد في الكمّيّة و « أحمد » زيادة في الكيفيّة ، فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر .
الوجه الثّاني : أنّ « محمّدا » هو المحمود حمدا متكرّرا كما تقدّم و « أحمد » هو الّذي حمده لربّه أفضل من حمد الحامدين غيره ، فدلّ أحد الاسمين وهو « محمّد » على كونه محمودا ، ودلّ الثّاني وهو « أحمد » على كونه أحمد الحامدين لربّه .
والحاصل أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمّي « محمّدا » و « أحمد » لأنّه يحمد أكثر ممّا يحمد غيره ، وأفضل ممّا يحمد غيره فالاسمان واقعان على المفعول ، وهذا هو المختار ، وذلك أبلغ في مدحه وأتمّ معنى ، ولو أريد به معنى الفاعل لسمّي الحمّاد ، وهو كثير الحمد ، كما سمّي « محمّدا » وهو المحمود كثيرا ، فإنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أكثر الخلق حمدا لربّه ، فلو كان اسمه باعتبار الفاعل ، لكان الأولى أن يسمّى « حمّادا » كما أنّ اسم أمّته الحمّادون .
وأيضا فإنّ الاسمين إنّما اشتقّا من أخلاقه وخصائله المحمودة الّتي لأجلها استحقّ أن يسمّى « محمّدا » و « أحمد » فهو الّذي يحمده أهل الدنيا وأهل الآخرة ، ويحمده أهل السّماء والأرض فلكثرة خصائله المحمودة الّتي تفوت عدّ العادّين ، سمّي باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التّفضيل والزّيادة في القدر والصّفة . واللّه أعلم .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 585
مساهمون: صالح حميد
ص٥٨٥