تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شعثه » أي جمع ما تفرّق من أموره ، ومنه قولهم « دار لمومة » أي : تلمّ النّاس وتجمعهم ، ومنه
أَكْلًا لَمًّا
« 1 » . جاء في تفسيرها يأكل نصيبه ونصيب صاحبه ، وأصله من « اللّمّ » وهو الجمع ، كما يقال : لفّه يلفّه ، ومنه ألمّ بالشّيء : إذا قارب الاجتماع به والوصول إليه ، ومنه « اللّمم » وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر ، ومنه الملمّة وهي النّازلة الّتي تصيب العبد ، ومنه « اللّمّة » وهي الشّعر الّذي قد اجتمع ، وتقلّص حتّى جاوز شحمة الأذن ، ومنه : ( تمّ الشّيء ) وما تصرّف منها ، ومنه بدر التّمّ إذا كمل واجتمع نوره ، ومنه التّوأم للولدين المجتمعين في بطن ، ومنه الأمّ ، وأمّ الشّيء أصله الّذي تفرّع منه ، فهو الجامع له ، وبه سمّيت مكّة أمّ القرى ، والفاتحة أمّ القرآن ، واللّوح المحفوظ أمّ الكتاب ، قال الجوهريّ : أمّ الشّيء أصله ، ومكّة أمّ القرى ، وأمّ مثواك : صاحبة منزلك ، يعني الّتي تأوي إليها ، وتجتمع معها ، وأمّ الدّماغ : الجلدة الّتي تجمع الدّماغ ، ويقال لها : أمّ الرأس ، وقوله تعالى في الآيات المحكمات :
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » . والأمّة : الجماعة المتساوية في الخلقة والزّمان ، قال تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 3 » ، وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها » « 4 » . ومنه الإمام الّذي يجتمع المقتدون به على اتّباعه ، ومنه : أمّ الشّيء يؤمّه : إذا اجتمع قصده ، وهمّه إليه ، ومنه : رمّ الشّيء يرمّه : إذا أصلحه ، وجمع متفرّقة ، قيل : ومنه سمّي الرّمّان لاجتماع حبّه وتضامّه . ومنه : ضمّ الشّيء يضمّه ، إذا جمعه ، ومنه همّ الإنسان وهمومه وهي إرادته وعزائمه الّتي تجتمع في قلبه . ومنه قولهم للأسود : أحمّ وللفحمة السّوداء : ( حممة ) ، وحمّم رأسه : إذا اسودّ بعد حلقه ، كلّ هذا لأنّ السّواد لون جامع للبصر لا يدعه يتفرّق ، ولهذا يجعل علي عيني الضّعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خرقة ، ليجمع عليه بصره ، فتقوى القوّة الباصرة ، وهذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر . وإذا علم هذا من شأن الميم ، فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم الّذي يسأل اللّه سبحانه به في كلّ حاجة وكلّ حال إيذانا بجميع أسمائه وصفاته . فالسّائل إذا قال : « اللّهمّ إنّي أسألك » كأنّه قال : أدعو اللّه الّذي له الأسماء الحسنى والصّفات العلى بأسمائه وصفاته ، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانا بسؤاله تعالى بأسمائه كلّها كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصّحيح : « ما أصاب عبدا قطّ همّ ولا حزن ، فقال : اللّهمّ إنّي عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكلّ اسم هو لك ، سمّيت به نفسك ، أو
هامش
( 1 ) سورة الفجر : 19 . ( 2 ) سورة آل عمران : 7 . ( 3 ) سورة الأنعام : 38 . ( 4 ) أخرجه الترمذي ( 1486 ) والنسائي ( 7 / 185 ) ، وابن ماجة ( 3205 ) والدارمي ( 2 / 90 ) ، وأبو داود ( 2845 ) من حديث عبد اللّه بن مغفل ، وتمامه « فاقتلوا منها كل أسود بهيم ومن أهل أبيت يرتبطون كلبا إلّا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلّا كلب صيد أو كلب حرث ، أو كلب غنم » ورجاله ثقات ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وانظر « جامع الأصول » ( 10 / 238 - 239 ) .