تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤

افتتاح صلاة المصلّي بقوله « اللّهمّ » ومعنى ذلك *

لا خلاف أنّ لفظة « اللّهمّ » معناها « يا اللّه » ولهذا لا تستعمل إلّا في الطّلب ، فلا يقال : اللّهمّ غفور رحيم ، بل يقال : اللّهمّ اغفر لي وارحمني . واختلف النّحاة في الميم المشدّدة من آخر الاسم : فقال : سيبويه : زيدت عوضا من حرف النّداء ولذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في اختيار الكلام ، لا يقال : « يا اللّهمّ » إلّا فيما ندر . وقيل : الميم عوض عن جملة محذوفة ، والتّقدير : « يا اللّه أمّنا بخير » أي : اقصدنا ، ثمّ حذف الجارّ والمجرور وحذف المفعول ، فبقي في التّقدير : يا اللّه أمّ » ثمّ حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الدّعاء على ألسنتهم ، فبقي « يا اللّهمّ » ، وهذا قول الفرّاء . وصاحب هذا القول يجوّز دخول « يا » عليه ، ويحتجّ بقول الشّاعر :
وما عليك أن تقولي كلّما * صلّيت أو سبّحت يا اللّهمّا
أردد علينا شيخنا مسلّما « 1 »
. قال المؤلّف - رحمه اللّه - : وردّ البصريّون هذا بوجوه « 2 » . وقيل : زيدت الميم للتّعظيم والتّفخيم ، كزيادتها في « زرقم » « 3 » لشديد الزّرقة « وابنم » في الابن . قال المؤلّف - رحمه اللّه - : « الميم » حرف شفهيّ يجمع النّاطق به شفتيه ، فوضعته العرب علما على الجمع ، فقالوا للواحد : « أنت » فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا « أنتم » ، وقالوا للواحد الغائب « هو » فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا : « هم » وكذلك في المتّصل يقولون : ضربت ، وضربتم ، وإيّاك ، وإيّاكم ، وإيّاه ، وإيّاهم ، ونظائره نحو : به وبهم ، ويقولون للشّيء الأزرق : أزرق ، فإذا اشتدّت زرقته ، واستحكمت ، قالوا : زرقم ، ويقولون للكبير الاست : ستهم . وتأمّل الألفاظ الّتي فيها الميم كيف تجد الجمع معقودا بها مثل « لمّ الشّيء يلمّه » : إذا جمعه ، ومنه « لمّ اللّه
هامش
* قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( الأحزاب : 56 ) . في هذه الآية القرآنية المباركة ، أمر اللّه تعالى بالصّلاة والسّلام على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد بيّن صلوات اللّه وسلامه عليه كيفية الصلاة عليه بقوله : « قولوا : اللّهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد . . » ( الحديث : تقدم تخريجه ) . فما معنى قول المصلّي « اللّهم » في افتتاح صلاته على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد وضّح المؤلف - رحمه اللّه - معنى هذه اللفظة وشرحها شرحا وافيا فليتنبّه إليه فإنه مهم . ( 1 ) الشيخ هنا : الأب والزوج . ( 2 ) هذه الوجوه ذكرها المؤلف مفصّلة وهي ( عشرة وجوه ) ختمها بقوله : « فهذا كله لا يسوغ فيه التقدير الذي ذكروه » . ( 3 ) وذكر ابن فارس في المقاييس : الزّرقم ، أجمع أهل اللغة أن أصله من الزّرق ، فإن الميم فيه زائدة - ( المقاييس 3 / 52 ) .