الصّلاة كما تصفّ الملائكة ، وجعل الصّعيد لي وضوءا ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلّت لي الغنائم » « 1 » .
النّوع الرّابع : ما اختصّ به صلّى اللّه عليه وسلّم في أمّته في الآخرة :
اختصّ اللّه تبارك وتعالى الأمّة المحمّديّة في الآخرة بخصائص كثيرة لم تعطها غيرها من الأمم وفي ذلك تشريف وتكريم لنبيّها ومعلّمها ومربّيها صلّى اللّه عليه وسلّم ، سيّد الأوّلين والآخرين ، الّذي أمضى عمره الشّريف وضحّى بكلّ ما لديه في سبيل هدايتها ونصحها والأخذ بيدها إلى ما فيه عزّها ومجدها في الدّنيا والآخرة ، حتّى أصبحت بفضل اللّه خير أمّة أخرجت للنّاس .
وإنّ ممّا اختصّت به الأمّة المحمّديّة في الآخرة ، أنّها شاهدة للأنبياء على أممهم ، وهي أكثر أهل الجنّة ، وأوّل من يجتاز الصّراط ويدخل الجنّة ، وهي الآخرة زمانا ، السّابقة منزلة . . إلى غير ذلك ممّا سنذكره من الخصائص ، بإذن اللّه ، وباللّه التّوفيق .
الغرّ المحجّلون :
تأتي الأمّة المحمّدية يوم القيامة غرّا محجّلة من آثار الوضوء ، وبهذه الصّفة يعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمّته من غيرهم حالما يكون منتظرهم على حوضه . قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : ثبت أنّ الغرّة والتّحجيل خاصّ بالأمّة المحمّديّة « 2 » .
وقد وردت الأحاديث النّبويّة تشهد لهذا المعنى :
- عن نعيم بن عبد اللّه المجمّر : قال : رأيت أبا هريرة يتوضّأ . فغسل وجهه فأسبغ الوضوء . ثمّ غسل يده اليمنى حتّى أشرع في العضد « 3 » . ثمّ يده اليسرى حتّى أشرع في العضد . ثمّ مسح رأسه . ثمّ غسل رجله اليمنى حتّى أشرع في السّاق . ثمّ غسل رجله اليسرى حتّى أشرع في السّاق . ثمّ قال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضّأ .
وقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنتم الغرّ « 4 » المحجّلون يوم القيامة . من إسباغ الوضوء . فمن استطاع منكم فليطل غرّته وتحجيله » « 5 » .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الطبراني في الكبير ، وصحح الحديث الألباني . انظر صحيح الجامع الصغير برقم ( 4095 ) .
( 2 ) فتح الباري ( 11 / 458 ) .
( 3 ) أشرع في العضد وأشرع في الساق : معناه أدخل الغسل فيهما .
( 4 ) أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء : قال أهل اللغة : الغرة : بياض في جبهة الفرس . والتحجيل : بياض في يديها ورجليها . قال العلماء : سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة ، غرة وتحجيلا ، تشبيها بغرة الفرس .
( 5 ) رواه البخاري . انظر الفتح 1 ( 136 ) ، ورواه مسلم برقم ( 246 ) .