- وعن ثوبان - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال طائفة « 1 » من أمّتي ظاهرين على الحقّ .
لا يضرّهم من خذلهم « 2 » حتّى يأتي أمر اللّه « 3 » وهم كذلك » « 4 » .
ومن الآثار :
عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - ؛ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالاته ثمّ نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتلون عن دينه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن وما رآه المسلمون سيّئا فهو عند اللّه سيّء « 5 » .
شهداء اللّه في الأرض : « 6 »
فضّل اللّه تبارك وتعالى هذه الأمّة ورفع ذكرها وزكّاها بأن أضافها إليه إضافة تشريف وتكريم ، فقبل منها قولها وشهادتها ، وذلك لعظم مكانتها ومنزلتها عنده .
وممّا يدلّ على هذه الخصوصيّة :
ما جاء عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : مرّ بجنازة فأثني عليها خيرا . فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وجبت وجبت وجبت » ومرّ بجنازة فأثني عليها شرّا . فقال نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وجبت وجبت وجبت » قال عمر : فدى لك أبي وأمّي ! مرّ بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت : وجبت وجبت وجبت . ومرّ بجنازة فأثني عليها شرّا فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة . ومن أثنيتم عليه شرّا وجبت له النّار .
أنتم شهداء اللّه في الأرض . أنتم شهداء اللّه في الأرض . أنتم شهداء اللّه في الأرض » « 7 » .
هامش
( 1 ) طائفة : قال النووي رحمه اللّه : وأما هذه الطائفة فقال البخاري : هم أهل العلم . وقال أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ! قال القاضي عياض : إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذاهب أهل الحديث . قال الإمام النووي : يحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين . فمنهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير . ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين ، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض . انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 13 / 66 ، 67 ) .
( 2 ) من خذلهم : يعني من خالفهم .
( 3 ) حتى يأتي أمر اللّه : المراد به هو الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة .
( 4 ) الحديث رواه البخاري . انظر فتح الباري 6 ( 3641 ) ، ورواه مسلم - واللفظ له - برقم ( 1920 ) .
( 5 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 1 / 379 ) قال الحافظ الهيثمي رحمه اللّه : رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون . انظر مجمع الزوائد ( 1 / 178 ) .
( 6 ) بداية السول في تفضيل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( ص 69 ) .
( 7 ) رواه البخاري . انظر الفتح 3 ( 1367 ) ، ورواه مسلم واللفظ له - برقم ( 949 ) .