تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
- وعنه - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قلت : يا رسول اللّه ، إنّ أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك ؟ قال : « نعم ، وجدته في غمرات « 1 » من النّار فأخرجته إلى ضحضاح « 2 » » . - وعن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - ؛ أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر عنده عمّه أبو طالب فقال : لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة . فيجعل في ضحضاح من النّار يبلغ كعبيه يغلي منه أمّ دماغه » « 3 » . - وعن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أهون أهل النّار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه » « 4 » .

4 - دعوة مستجابة :

أعطى اللّه - تبارك وتعالى - كلّ نبيّ من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام دعوة أعلمهم أنّها تستجاب لهم ويبلغ فيها مرغوبهم ، وإلّا فكم لكلّ نبيّ منهم من دعوة مستجابة ولنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم منها ما لا يعدّ ، لكنّ حالهم عند الدّعاء بها بين الرّجاء والخوف ، وضمنت لهم إجابة دعوة فيما شاؤوا يدعون بها على يقين من الإجابة . فنالها كلّ نبيّ من الأنبياء في الدّنيا . وأمّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فادّخرها شفاعة لأمّته يوم الفاقة وخاتمة المحن وعظيم السّؤال والرّغبة ، فجزاه اللّه أحسن ما جزى نبيّا عن أمّته . وما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم فهو من كمال شفقته على أمّته ورأفته بهم واعتنائه بالنّظر في مصالحهم « 5 » . لأنّه جعل الدّعوة فيما ينبغي وجعلها للمذنبين من أمّته لكونهم أحوج إليها من الطّائعين « 6 » فهذه الدّعوة المدّخرة لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء عليهم السّلام . والّذي يبدو أنّ هذه الدّعوة المستجابة هي الشّفاعة المعطاة لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم على ما سبق تفصيله في المبحث الماضي . غير أنّنا نورد بعض الأحاديث الّتي تسند هذا المعنى . - فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ نبيّ دعوة مستجابة . فتعجّل كلّ نبيّ دعوته . وإنّي اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة ، فهي نائلة ، إن شاء اللّه ، من مات من أمّتي لا يشرك باللّه شيئا » « 7 » .
هامش
( 1 ) غمرات : فتح الغين والميم واحدتها غمرة بإسكان الميم وهي المعظم من الشيء . انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 84 ) . ( 2 ) رواه مسلم برقم ( 210 / 358 ) . ( 3 ) رواه البخاري - الفتح 11 ( 6564 ) واللفظ له ، ورواه مسلم برقم ( 210 ) . ( 4 ) رواه مسلم برقم ( 212 ) . ( 5 ) قاله النووي - انظر شرحه على صحيح مسلم ( 3 / 75 ) . ونقله عنه أيضا ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 100 ) . ( 6 ) قاله ابن الجوزي - انظر فتح الباري ( 11 / 100 ) . ( 7 ) رواه البخاري - انظر الفتح 11 ( 6304 ) ، ومسلم برقم ( 199 ) واللفظ له .