معلّقة مأمورة بأخذ من أمرت به ، فمخدوش ناج ومكدوس « 1 » في النّار » . والّذي نفس أبي هريرة بيده ! إنّ قعر جهنّم لسبعون خريفا » « 2 » .
- وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يزال الرّجل يسأل النّاس حتّى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم ، وقال : إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتّى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك ، استغاثوا بآدم ثمّ بموسى ، ثمّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتّى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه اللّه مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلّهم » « 3 » .
ففي هذا الحديث الجمع بين ذكر الشّفاعتين الأولى في فصل القضاء والثّانية في استفتاح باب الجنّة وسمّي ذلك كلّه « المقام المحمود » « 4 » .
- وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « آتي باب الجنّة يوم القيامة ، فأستفتح فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمّد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك » « 5 » .
2 - شفاعته في تقديم من لا حساب عليهم في دخول الجنة :
وممّا اختصّ به رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم من الشّفاعات أنّه يشفع في تعجيل دخول الجنّة لمن لا حساب عليهم من أمّته .
وهذا من عظيم قدره صلّى اللّه عليه وسلّم ورفعة منزلته عند ربّه تبارك وتعالى .
وقد جاءت الأحاديث النّبويّة تنصّ على هذه الشّفاعة :
- ففي حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - الطّويل في الشّفاعة : « . . . يا محمّد ارفع رأسك سل تعطه ، واشفع تشفّع ، فأرفع رأسي فأقول : أمّتي يا ربّ ، أمّتي يا ربّ ، فيقول : يا محمّد ، أدخل من أمّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة ، وهم شركاء النّاس فيما سوى ذلك من الأبواب » « 6 » .
- وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ؛ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « سألت ربّي عزّ وجلّ فوعدني أن يدخل من أمّتي سبعين ألفا على صورة القمر ليلة البدر ، فاستزدت فزادني مع كلّ ألف سبعين ألفا ، فقلت أي ربّ ، إن لم
هامش
( 1 ) ومكدوس : قال في النهاية : أي مدفوع . وتكدّس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط . انظر النهاية ( 4 / 155 ) .
( 2 ) رواه مسلم برقم ( 195 ) .
( 3 ) رواه البخاري - الفتح 3 ( 1474 ) .
( 4 ) انظر كتاب معارج القبول للشيخ حافظ حكمي ( 2 / 314 ) .
( 5 ) رواه مسلم برقم ( 197 ) .
( 6 ) رواه البخاري - الفتح 8 ( 4712 ) ، ومسلم برقم ( 194 ) .