تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
يكن هؤلاء مهاجري أمّتي . قال : إذن أكملهم لك من الأعراب » « 1 » . - وعن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - ؛ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ وعدني أن يدخل من أمّتي الجنّة سبعين ألفا بغير حساب . فقال يزيد بن الأخنس السّلميّ : واللّه ما أولئك إلّا كالذّباب الأصهب في الذبّان . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كان ربّي عزّ وجلّ قد وعدني سبعين ألفا مع كلّ ألف سبعون ألفا وزادني ثلاث حثيات . . . » « 2 » .

3 - شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب :

كان أبو طالب يحوط ابن أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينصره ويقوم في صفّه ويبالغ في إكرامه والذّبّ عنه ، ويحبّه حبّا شديدا طبعيّا لا شرعيّا ، فلمّا حضرته الوفاة وحان أجله دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان والدّخول في الإسلام ، فسبق القدر فيه فاستمرّ على ما كان عليه من الكفر وللّه الحكمة البالغة . ونظرا لما قام به من أعمال جليلة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جوزي على ذلك بتخفيف العذاب خصوصيّة له من عموم الكفّار الّذين لا تنفعهم شفاعة الشّافعين . وذلك إكراما وتطييبا لقلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . - قال الحافظ ابن حجر ما معناه : الشّفاعة لأبي طالب معدودة في خصائص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . وقد وردت الأحاديث تنصّ على هذه الشّفاعة : - فعن العبّاس بن عبد المطّلب - رضي اللّه عنه - ؛ أنّه قال : يا رسول اللّه ، هل نفعت أبا طالب بشيء ، فإنّه كان يحوطك « 4 » ويغضب لك ؟ قال : « نعم ، هو في ضحضاح « 5 » من نار ، ولولا أنا لكان في الدّرك « 6 » الأسفل من النّار » « 7 » .
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في مسنده ( 2 / 359 ) ، قال الحافظ ابن حجر : وسنده جيد - انظر فتح الباري ( 11 / 418 ) ، وقال الحافظ الهيثمي : رواه الإمام أحمد ورجاله رجال الصحيح - انظر مجمع الزوائد ( 10 / 404 ) . ( 2 ) رواه الترمذي مختصرا برقم ( 2437 ) وقال : هذا حديث حسن غريب ، ورواه ابن ماجة مختصرا برقم ( 4286 ) . ورواه الإمام أحمد في مسنده . وهذا قطعة منه ( 5 / 250 ) . قال الحافظ ابن كثير : إسناده حسن - انظر تفسير ابن كثير ( 1 / 402 ) . وقال الحافظ الهيثمي عن الحديث : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وعند الترمذي وابن ماجة بعضه - انظر مجمع الزوائد ( 10 / 362 ، 363 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري ( 11 / 439 ) . ( 4 ) يحوطك : قال أهل اللغة : يقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة ، إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه - انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 84 ) . ( 5 ) ضحضاح : ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ، واستعير في النار - انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 84 ) . ( 6 ) الدرك : بفتح الراء وإسكانها لغتان فصيحتان . والدرك الأسفل : قعر جهنم وأقصى أسفلها . ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمى دركا - انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 3 / 85 ) وعزا ذلك المعنى إلى جماهير المفسرين وأهل اللغة والمعاني والغريب . ( 7 ) رواه مسلم برقم ( 209 ) .